الفرنج ، ويخبره بما وقع له من الفتوحات في سنة أربع وثمانين وخمسمائة .
وهي ( 1 ) :
أصدرنا هذه المكاتبة إلى المجلس ، ومما تجدّد بحضرتنا فتوح « كوكب » وهي كرسيّ الاستباريّة ودار كفرهم ، ومستقرّ صاحب أمرهم ، وموضع سلاحهم وذخرهم ؛ وكان بمجمع الطَّرق قاعدا ، ولملتقى السّبل راصدا ؛ فتعلَّقت بفتحه بلاد الفتح واستوطنت ، وسلكت الطرق فيها وأمّنت ، وعمّرت بلادها وسكنت ؛ ولم يبق في هذا الجانب إلا « صور » ولولا أنّ البحر ينجدها والمراكب تردها ، لكان قيادها قد أمكن ، وجماحها قد أذعن ؛ وما هم بحمد اللَّه في حصن يحميهم ، بل في سجن يحويهم ، بل هم أسارى وإن كانوا طلقاء ، وأموات وإن كانوا أحياء ؛ قال اللَّه عز وجلّ : * ( فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ) * ( 2 ) ولكل امريء أجل لا بدّ أن يصدقه غائبه ، وأمل لا بدّ أن يكذبه خائبه .
وكان نزولنا على « كوكب » بعد أن فتحنا « صفد » بلد الدّيويّة ومعقلهم ، ومشتغلهم وعملهم ومحلَّهم الأحصن ومنزلهم ؛ وبعد أن فتحنا « الكرك » وحصونه ، والمجلس السيفي - أسماه اللَّه - أعلم بما كان على الإسلام من مؤونته المثقلة ، وقضيّته المشكلة وعلَّته المعضلة ؛ وأن الفرنج - لعنهم اللَّه - كانوا يقعدون منه مقاعد للسّمع ، ويتبوّأون منه مواضع للنّفع ؛ ويحولون بين قات ( ؟ ) وراكبها ، فيذلَّلون الأرض بما كان منه ثقلا على مناكبها . والآن ما أمن بلاد الهرمين ، بأشدّ من بلاد الحرمين ؛ فكلَّها كان مشتركا في نصرة المسلمين بهذه القلعة التي كانت ترامي ولا ترام ، وتسامي ولا تسام ؛ وطالما استفرغنا عليها بيوت الأموال ، وأنفقنا فيها أعمار الرجال ، وقرعنا الحديد بالحديد إلى أن ضجّت النّصال من النّصال ؛ واللَّه المشكور على ما انطوى من كلمة الكفر وانتشر من كلمة
هامش
( 1 ) سبق له وأثبت نص هذا الكتاب في الصفحة : 23 وما يليها من هذا الجزء ، وقد علقنا حواشيه هناك فليراجع .
( 2 ) مريم / 84 .