تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
ورد من صاحب اليمن في مقابلة البشرى بدخول العساكر المنصورة إلى بلاد الأرمن ، وطلب سلامش نائب التتار بالرّوم الدخول في الطاعة ؛ وذكر ( 1 ) أنّ نائبا كان لأبيه في قلعة طمع وعصى عليه فظفر به فبشّر بذلك ؛ ويحرّضه على الجهاد وإنفاذ الأموال ، ويهدّده ، ويوجّه به قصّاده إليه . من إنشاء الشيخ شهاب الدين محمود الحلبي ( 2 ) رحمه اللَّه ، وهي : أدام اللَّه تعالى نعمة أيام المقام العالي ! وأنهضه بفرض الجهاد الذي بمثله ينتهج ، وأيقظه لمتعيّن الغزو الذي ما ( 3 ) له تدرك الرّتب وترتفع الدّرج ؛ وأشهده في سبيل اللَّه مواقف النصر التي إذا أودعنا نشر بشرها الطروس عبقت بما فيها من الأرج ؛ وأراه مشاهد فتوحنا التي إذا حدّثت الأحلام عن عجائبها حدّثت عن البحر ولا حرج ؛ وصان مجده عن إضاعة الوقت في غير حديث الجهاد الذي هو أولى ما بذلت له الذّخائر وابتذلت فيه المهج . صدرت هذه المكاتبة تخصّه بتحية تتضوّع نشرا ، وتتحفه من متجدّدات الظَّفر بشرا ، يملأ الوجود مسرّة وبشرى ، وتقصّ عليه من متجدّدات فتح يأتي على ما أتعبت فيه الأفكار قرائحها من مشتهى التّهاني فلا يدع له ذكرا ؛ وتتلو على من ظنّ بعد ما سمع من البلاغ بلاغ العدا أنّ إزالة وال عن مركزه فتح كبير : لقد جئت شيئا نكرا . وتوضّح لعلمه الكريم أنّ مكاتبته الكريمة وردت مقصورة على نبإ لا يعتدّ بذكره ، محصورة على خبر لا ينبغي لمثل مجده أن يمرّه على فكره ، مطلقة
هامش
( 1 ) أي صاحب اليمن في كتابه . ( 2 ) هو محمود بن سلمان بن فهد بن محمود الحنبلي الحلبي ، أبو الثناء شهاب الدين : أديب كبير . استمر في دواوين الإنشاء بالشام ومصر نحو خمسين عاما . ولد بحلب وتنقل بين دمشق ومصر ؛ وكان شيخ صناعة الإنشاء في عصره ، ويقال : لم يكن بعد القاضي الفاضل مثله . وهو إلى ذلك شاعر مكثر وله تصانيف عديدة منها : « ذيل على الكامل لابن الأثير » و « حسن التوسل إلى صناعة الترسل » . وكان يكتب التقاليد الكبيرة والتواقيع بديهة من غير مسودة . ( الأعلام : 7 / 172 وفوات الوفيات 4 / 82 - 96 ) . ( 3 ) بياض في الأصل . ولعله « ما بغير القيام له الخ » .