تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
الكفء المناظر ؛ ولا شكّ أنّ سيفه لو اتّصل بلسان ناطق وفم ، لقال : ما دمت هناك فلست ثمّ ؛ وما هو محمول على خطَّة يخافها ، ولا متكلَّف قضية بحكمنا يعافها ؛ والذي بيده لا نستكثره ، بل نستقصره عن حقّه ونستصغره ؛ وما ناولناه لفتح أرضه السّلاح ، ولا أعرناه لملك مركزه النّجاح ؛ إلا على سخاء من النفس به وبأمثاله ، على علم منّا أنه لا يقعد عنا إذا قامت [ الحرب ] بنفسه وماله ؛ فلا نكن به ظنّا أحسن منه فعلا ، ولا نرضى وقد جعلنا اللَّه أهلا أن لا نراه لنصرنا أهلا ؛ وليستشر أهل الرشاد فإنهم [ لا يألونه ] حقّا واستنهاضا ، وليعص أهل الغواية فإنهم إنما يتغالبون به لمصالحهم أغراضا ؛ ومن بيته يظعن وإلى بيته يقفل ، وهو يجيبنا جواب مثله لمثلنا ، وينوي في هذه الزيارة جمع شمل الإسلام قبل نيّة جمع شملنا ، ولا تقعد به في اللَّه نهضة قائم ، ولا تخذله عزمة عازم ؛ ولا يستفت فيها فوت طالب ولا تأخذه في اللَّه لومة لائم ؛ فإنما هي سفرة قاصدة ، وزجرة واحدة ؛ فإذا هو قد بيّض الصحيفة والوجه والذّكر والسّمعة ، ودان اللَّه أحسن دين ولا حرج عليه إن فاء إلى أرضه بالرّجعة ؛ وليتدبّر ما كتبناه ، وليتفهّم ما أردناه ؛ وليقدّم الاستخارة ، فإنها سراج الاستنارة ، وليغضب للَّه ولرسوله ولدينه ولأخيه فإنها مكان الاستغضاب والاستثارة . وليحضر حتّى يشاهد أولاد أخيه يستشعرون لفرقته غمّا ، وقد عاشوا ما عاشوا لا يعرفون أنّ لهم مع عمّهم عمّا ؛ واللَّه سبحانه يلهمه توفيقا ، ويسلك به إليه طريقا ؛ وينجدنا به سيفا لرقبة الكفر ممزقا ولدمه مريقا ، ويجعله في مضمار الطاعات سابقا لا مسبوقا . إن شاء اللَّه تعالى . الضرب الثاني ( من المكاتبات إلى صاحب اليمن ما الأمر عليه من ابتداء الدولة التركية وهلمّ جرّا إلى زماننا ، وهو على ثلاثة أساليب ) الأسلوب الأوّل ( أن تفتتح المكاتبة بلفظ « أدام اللَّه تعالى نعمة [ أيام ] المقام العالي » ) وهذه نسخة كتاب كتب عن الملك الناصر محمد بن قلاوون ، جواب كتاب
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 369 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين