آنت الوثبة ؛ فقد سطَّرت وقد نهض إلى الخيل ملجمها ، وبادر وضع السهام في الكنائن مزحمها ؛ وكأنّه بأوّل الأعنّة ، وآذان الجياد تفوّق بين شطري وجهها الأسنّة ؛ وكأنه برسوله القائد وفي أعقابه الجيش المطلّ ، والألوية وكلّ بطل باسل يبتدر الوغى ولا يستذل ؛ ولا أرب لنا في استزادة بلاد وسّع اللَّه لنا نطاقها ، وكثّر بنا موادّ أموالها وقدّر على أيدينا إنفاقها ؛ وإنما القصد كلَّه والأرب جميعه كشف تلك الكرب ، وتدارك [ ذلك الذّماء ( 1 ) الذي ] ( 2 ) أوشك أو كرب ، وإن قدّر فتوح ، وتيسّر ما طرف سوانا إليه طموح ، كان هو أحقّ بسقبه ( 3 ) : لأنه جار الدار ، والأوّل الذي كان له البدار ؛ ويقلّ له لعظيم شرفه ما نسمح به وإن جلّ ، وما نهبه منه وإن عظم - شأن كلّ تبع وهو ببعضه ما استقلّ ؛ وكأنّه والخيل قد وافته تجدّ في الإحضار ، وتسرع إليه وتكفيه مؤونة الانتظار ؛ إن شاء اللَّه تعالى .
الفرقة الثانية ( أولاد رسول )
وهم المعروفون بملوك اليمن عند الإطلاق ، ومقرّ مملكتهم حصن تعزّ .
ورسول هذا الذي كان ينسب إليه ملوك هذا النّسب من اليمن هو رسول أمير اخور الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيّوب . قال في « التعريف » : ولما بعث الملك الكامل ولده الملك المسعود أطسز ، وهو الذي تسمّيه العامّة أقسيس ، بعث معه رسولا أمير اخور في جملة من بعثه معه . قال : ثم تنقّلت الأحوال حتّى استقلّ رسول بملك اليمن ، وصار الملك في عقبه إلى الآن . والذي ذكره المؤيّد
هامش
( 1 ) الذّماء : بقية الروح في المذبوح وغيره .
( 2 ) بياض بالأصل ؛ والزيادة من الطبعة الأميرية عن التعريف ص : 17 .
( 3 ) في الأصل « بسبقه » والسّقب : القرب . وفي الحديث : « الجار أحقّ بسقبه » .