تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
[ حضور ] ( 1 ) موت أعدائه ، وبعدن أنّها مقدّمة لجنّات عدنه ؛ ولا زالت الآفاق تؤمّل من فيضه سحابا دانيا ، وتتهلَّل إذا شامت له برقا يمانيا ، وتتنقّل في رتب محامده ولا تبلغ من المجد ما كان بانيا . هذه النجوى وكفى بها فيما يقدّم بين يديها ، ويقوّم ولا يقوم من كلّ غالي الثمن ما عليها ؛ تطوي المراحل ( 2 ) ، وتجوب البرّ والبلد الماحل ، وتثب إليه البحار وتقذف منها العنبر إلى الساحل ؛ وترسي به سفنها ، وتحط إليه بل تخط لديه مدنها ؛ وتؤذن علمه - سره اللَّه - بما لم يحل إليه من نظر ، ولم يخل منه من سبب ألف به النّوم أو نفر ، ورود وارد رسوله فقال : يا بشراي ولم يقل هذا غلام ، ووصوله بالسلامة والسلام ؛ وما تضمّنه ما استصحب منه من صحيفة كلَّها كرم ، وأخبار صحيحة كلَّها مما لو قذف به الماء لاضطرم ، ذكر فيها أمر المتغلَّب العادي ، [ والصاحب الذي يفعل فعل الأعادي ] ( 3 ) ، والجار الذي جار والظالم البادي ، وما مدّ الأيدي إليه من النّهاب وما اختطف به القلوب من الإرهاب ؛ وتحدّث عن أخباره وعندنا علمه ، وأخبر عن أفعاله مما له أجر الصبر عليه وعليه ظلمه ، وقصّ رسوله القصص ، وزاد الشّجى وضيّق مجال الغصص ، وأطار من وكر هذا العدوان طائرا كأنما كان في صدره ، وحرّك منه لأمر كان يتجرّع له كأس صبره ؛ وقد أسمع الدّاعي ، وأسرع الساعي ؛ وبلَّغ الأمانة حاملها ، وأوصل الكلمة قائلها ؛ ومرحبا مرحبا بداعي القيام من قبله ، وأهلا أهلا بما بلَّغ على ألسنة رسله ؛ وهلمّ هلمّ إلى قلع هذه الشجرة التي لم ينجب ظنّ غارسها ، وقطع هذه الصّخرة التي لم تنصب إلا مزلفة لدائسها ؛ والتعاضد التعاضد لما هتف به هاتفه الصارخ ، وسمعه حتّى الرمح الأصمّ والسيف المتصاوخ ( 4 ) ، فليأخذ لهذا الأمر الأهبة ، وليشدّ عليه فقد
هامش
( 1 ) الزيادة من « التعريف » ص : 16 . ( 2 ) المراحل : المسافات . والمرحلة : المسافة يقطعها المسافر في نحو يوم . ( 3 ) بياض بالأصل ؛ والزيادة من الطبعة الأميرية عن التعريف ص : 17 . ( 4 ) ليس في المعاجم التي بين يدينا لفظ « صاخ » « يصوخ » بألف أصلها واو ؛ وانما هناك « صيخ » ومنها . أصاخ يصيخ إصاخة : استمع وأنصت لصوت . وصخخ ومنها الصخّ وهو الضرب بالحديد على شيء مصمت أو الطعن ، فتأمل . ( انظر اللسان : 3 / 33 - 35 والقاموس 1 / 237 والوسيط : 528 ) .