قوله : * ( إِنَّما يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ) * ( 1 ) صدر آخر - ولا عطَّل محراب هو إمامه ، ولا بطل عمل هو تمامه ، ولا جفّ ثرى نبات هو غمامه ، ولا خفّ وقار امريء بيده المصرّفة زمامه ، ولا ارتدّ مضرب سيف رؤوس أعاديه كمامه ؛ ولا ارتأى في حصول الخيرة له من كان إلى كنفه انضمامه . وأطال اللَّه باع عليائه ، وأطاب بأنبائه سماع أوليائه ، وأدام إجماع السّرور عليه ، ومصافاته لأصفيائه وتراميه إليه . صدرت بها الركائب إليه مخفّة ، وسرت بها النجائب لتقف عليه والقلوب بها محفّة ( 2 ) ؛ وأهوت لديه يشمخ بها لوصولها إليه الكبر ، وطوت إليه البيد طيّ الشّقّة تقيسها المطايا بالأذرع والثّريّا بالشّبر ؛ تأتي بالعجب إذ تجلب إليه المسك الأذفر ( 3 ) ، وتجلو له الصّباح وما لاح والليل وما أسفر ؛ وتحلّ في مقرّ إمامته ، وتحلَّي العاطل بما نثره من الطَّلّ صوب غمامته ؛ موصّلة لعلمه ما لا يقطع ، ومضوّعة عنده من عنبر الشّحر ( 4 ) ما يستبضع ، ومعلمة له كيت وكيت .
قلت : هذا ما أصّله في « التعريف » وحاصله أنه يأتي بالصّدر المقدّم ذكره إلى قوله : « منجد الملوك والسلاطين » ، ثم يأتي بالدعاء المناسب ؛ ثم يقول :
« هذه النجوى » إلى آخره « مبدية لعلمه » أو « معلمة » أو « صدرت بها الركائب » ونحو ذلك .
ثم لم يتعرّض في « التعريف » لقطع الورق الذي يكتب إليه فيه ، ولا للعلامة له ، ولا لعنوان كتابه ، ولا لتعريفه ، ونبّه على ذلك في « التثقيف » وأنه
هامش
( 1 ) الأحزاب / 33 .
( 2 ) الصواب « محتفّة » إذ ليس في كتب اللغة « أحف به » وإنما « حفّ به » و « احتف به » .
( 3 ) المسك الأذفر : الشديد الرائحة الطيبة . ولفظ « الأذفر » من الأضداد يستعمل للطيب الرائحة وللخبيث الرائحة .
( 4 ) راجع الحاشية : 1 ص 324 من هذا الجزء .