أهمل ذلك ثم لم ينبّه هو عليه . وقد رأيت في دستور منسوب للمقرّ العلائيّ بن فضل اللَّه بيان ما أهملاه من ذلك فقال : والخطاب له بمولانا الإمام ، والطلب منه « والمسؤول » وختم الكتاب بالإنهاء ، والعنوان بالألقاب والدعاء المقدّم ذكره ، والعلامة « الخادم » .
وقد ذكر في « التعريف » أنه وصل إلى الديار المصرية ، في الأيام الناصرية « محمد بن قلاوون » سقى اللَّه عهده رسول من هذا الإمام [ ابن مطهّر إمام الزيدية ] ( 1 ) من صنعاء ، بكتاب منه يقتضي الاستدعاء . أطال فيه الشّكوى من صاحب اليمن ، وعدّد قبائحه ، ونشر على عيون الناس فضائحه ، واستنصر بمدد يأتي تحت الأعلام المنصورة لإجلائه عن دياره ، وإجرائه مجرى الذين ظلموا في تعجيل دماره ؛ وقال : إنه إذا حضرت الجيوش المؤيّدة قام معها ، وقاد إليها الأشراف والعرب أجمعها ؛ ثم إذا استنقذ منه ما بيده أنعم عليه ببعضه ، وأعطي منه ما هو إلى جانب أرضه . ثم قال : فكتبت إليه مؤذنا بالإجابة ، مؤدّيا إليه ما يقتضي إعجابه ؛ وضمن الجواب أنه لا رغبة [ لنا ] ( 2 ) في السلب ، وأنّ النّصرة تكون للَّه خالصة وله كلّ البلاد لا قدر ما طلب .
وهذه نسخته :
ضاعف اللَّه تعالى جلال الجانب - بالألقاب والنعوت - وأعزّ جانبه عزّا تعقد فواضله بنواصي الخيل ، وصياصي ( 3 ) المعاقل التي لم يطلع على مثلها سهيل ( 4 ) ؛ وأقاصي الشرف الذي طلع منه في الطَّوق وتمسّك سواه بالذّيل ؛ وقدّمه للمتقين إماما ، وجعله للمستقين غماما ، وشرّفه على المرتقين في علا النسب العلويّ ونوّره وصوّره تماما ، ومنّ على اليمن بيمنه ، وأعلم بصنعاء حسن صنيعه وبحضر موت
هامش
( 1 ) الزيادة عن الطبعة الأميرية من « التعريف » ص : 15 .
( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن « التعريف » ص 15 .
( 3 ) الصياصي : القلاع والحصون .
( 4 ) سهيل : من النجوم .