تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
سيف بن ذي يزن ( 1 ) لم يكن إلا لديه منتضى وتبّع ( 2 ) لم يكن له إلا تبعا . ولا فتئت معاقد شرفه بالجوزاء ، وعقائد حبّه تعدّ لحسن الجزاء ، ومعاهد وطنه آهلة بكثرة الأعزّاء ، ومياسم أهل ولائه تعزّ إليه بالاعتزاء ، ومباسم ثغور أودّائه ( 3 ) ضاحكة السّيوف في وجوه الأرزاء ؛ هذه النّجوى إلى روضه الممرع وإلا فما تزمّ ( 4 ) الرّكائب ، وإلى حوضه المترع وإلا فما الحاجة إلى السّحائب ؛ وإلى حماه المخصب وإلا ففيم يسري الرائد ، وإلى مرماه المطنّب فوق السماء وإلَّا إلى أين يريد الصاعد ؛ تسري ولها من هادي وجهه دليل ، وفي نادي كرمه مقيل ، وإلى بادي حرمه وما فيه للعاكف ، وإلى عالي ضرمه ما لا ينكره العارف ، وفي آثار قدمه ما يحكم به كل عائف ؛ وفي بدار خدمه ما يذر عداه كرماد اشتدّت به الرّيح في يوم عاصف . مبدية وأوّل ما تبدأ بسلام يقدّمه على قول كيت وكيت ، وثناء ولا مثل
هامش
( 1 ) هو سيف بن ذي يزن بن ذي أصبح بن مالك بن زيد بن سهل بن عمرو الحميري : من ملوك العرب اليمانيين ودهاتهم . ولد ونشأ بصنعاء ، وكان الحبشة قد ملكوا اليمن في أوائل القرن السادس للميلاد وقتلوا أكثر ملوكها من آل حمير فنهض سيف وقصد أنطاكية وفيها قيصر ملك الروم ، فشكا إليه ما أصاب اليمن فلم يلتفت إليه ؛ فقصد النعمان بن المنذر - عامل كسرى على الحيرة والعراق - فأوصله إلى كسرى أنوشروان فأعانه ملك الفرس على قتل ملك الحبشة ثم ألحقت اليمن ببلاد الفرس على أن يكون ملكها والمتصرف في شؤونها سيف بن ذي يزن . توفي الملك سيف سنة 50 ق . ه . ( الأعلام : 3 / 149 ) . ( 2 ) تبّع لقب ملوك اليمن القدماء من الحميريين كما كان الفرس يلقبون من ملك منهم كسرى والروم قيصر والترك خاقان والحبشة النجاشي والمصريون القدماء الفرعون ؛ والبربر يلقبون ملوكهم بالجواليت . وهناك اثنان مشهوران باسم « تبّع » هما : حسان بن أسعد أبي كرب الحميري ، الملك الأكبر من ملوك الدولة الحميرية الثانية في بلاد اليمن ، ولعله أكثرهم غارات وأظفرهم كتائب . والثاني شمّر يرعش بن ناشر النعم مالك بن عمرو بن يعفر الحميري القحطاني ، ويعرف بتّبع الأكبر : آخر تبابعة اليمن في الجاهلية . ويقول ابن حزم إن في انساب التبابعة اختلاط وتخليط ، وتقديم وتأخير ، ولا يصح من كتب أخبار التبابعة وأنسابهم إلى طرف يسير لاضطراب رواتهم وبعد العهد . ( الأعلام : 2 / 83 - حاشية و 175 و 3 / 176 ) . ( 3 ) الوديد : المحبّ . جمعها أودّاء وأوداد وودداء وأودّة . ( 4 ) تزم الركائب : تشد الرحال .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 360 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين