تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
مكة تسرّ طاعته ، ولا تفارق جماعته . قال : ويكون بين هذا الإمام وبين الملك الرّسوليّ باليمن مهادنات ، ومفاسخات تارة وتارة . قال : وهذا الإمام وكلّ من كان قبله على طريقة ما غيّروها . وهي إمارة أعرابية لا كبر في صدورها ، ولا شمم في عرانينها ( 1 ) ؛ وهم على مسكة من التقوى ، وتردّ بشعار الزّهد ؛ يجلس في نديّ قومه كواحد منهم ، ويتحدّث فيهم ويحكم بينهم ، سواء عنده المشروف والشريف ، والقويّ والضعيف ؛ وربما اشترى سلعته بيده ، ومشى في أسواق بلده ، لا يغلَّط الحجاب ، ولا يكل الأمور إلى الوزراء والحجّاب ، يأخذ من بيت المال قدر بلغته من غير توسّع ، ولا تكثّر غير مشبع ؛ هكذا هو وكل من سلف قبله مع عدل شامل ، وفضل كامل . قال : في « مسالك الأبصار » : ولشيعة هذا الإمام فيه حسن الاعتقاد ، حتّى إنهم يستشفون بدعائه ، ويمرّون يده على مرضاهم ، ويستسقون به المطر إذا أجدبوا ، ويبالغون في ذلك كلّ المبالغة . ثم قال : ولا يكبر لإمام هذه سيرته - في التواضع للَّه ، وحسن المعاملة لخلقه ، وهو من ذلك الأصل الطاهر والعنصر الطَّيّب - أن يجاب دعاؤه ويتقبّل منه . قال : وزيّ هذا الإمام وأتباعه زيّ العرب في لباسهم والعمامة والحنك ، وينادى عندهم بالأذان « حيّ على خير العمل » . ورسم المكاتبة إليه على ما ذكره في « التعريف » : أدام اللَّه تعالى أو ضاعف اللَّه تعالى نعمة ، أو جلال الجانب الكريم ، العالي ، السّيديّ ، الإماميّ ، الشريفيّ ، النّسيبيّ ، الحسيبيّ ، العلَّاميّ ، سليل الأطهار ، جلال الإسلام ، شرف الأنام ، بقيّة البيت النبويّ ، فخر النّسب العلويّ ، مؤيّد أمور الدّين ، خليفة الأئمة ، رأس العلياء ، صالح الأولياء ، علم الهداة ، زعيم المؤمنين ، ذخر المسلمين ، منجد الملوك والسلاطين . ولا زال زمانه مربعا ، وغيله مسبعا ، وقراه مشبعا ، وكرمه لفيض نداه منبعا ، وهداه حيث أمّ بالصّفوف متّبعا ، وملكه المجتمع باليمن لو أدركه
هامش
( 1 ) العرنين : ما صلب من عظم الأنف حيث يكون الشمم . والجمع عرانين . وشمّ العرانين : أعزّة أباة .