اللَّه عنه ، في سنة ثمان وثمانين ومائتين في خلافة [ المعتضد ] ( 1 ) ؛ وأنه كان فقيها عالما مجتهدا في الأحكام ، حتّى قال فيه ابن حزم ( 2 ) : إنه لم يبعد عن الجماعة في الفقه كلّ البعد . ثم [ ولي بعده ابنه محمد المرتضى وتمّت له البيعة فاضطرب الناس عليه واضطرّ إلى تجريد السيف فجرده ومات سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة لثنتين وعشرين سنة من ولايته و ] ( 3 ) ولي بعده أخوه ( أحمد الناصر ) ثم أخوه ( القاسم المختار ) ( 4 ) ثم ( الحسين المنتجب ) . واطَّرد أمرهم بصنعاء إلى أن غلب عليهم السّليمانيّون أمراء مكة عند خروجهم منها ، فاستقرّت بأيديهم إلى أن ملك اليمن من جهة الساحل ( أحمد الموطَّيء ) بن الحسين المنتجب المقدّم ذكره ، وذلك في أيام سيف الإسلام ابن أيوب سنة خمس وأربعين وستمائة . وبقي أمر الزيديّة هناك في عقبه .
وقد ذكر المقرّ الشهابيّ بن فضل اللَّه أن الإمامة في زمانه ، في الدولة الناصرية ابن قلاوون كانت في ( حمزة ) وذكر في « مسالك الأبصار » أنّ يحيى بن حمزة ولَّي بعد أبيه ، وكان في زمن المؤيّد داود بن يوسف صاحب اليمن . وذكر قاضي القضاة ابن خلدون أن الإمام قبل الثمانين والسبعمائة كان ( عليّ بن محمد ) من أعقابهم ، وتوفّي قبل الثمانين . وولي ابنه ( صلاح ) وتابعه الزيدية ، وكان بعضهم ينكر إمامته لعدم استكمال الشروط فيه فيقول : « أنا لكم ما شئتم إمام أو سلطان » . ثم مات سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة ، وقام بعده ابنه ( نجاح ) فامتنع الزيديّة من بيعته فقال : أنا « محتسب للَّه تعالى » . قال في « التعريف » : وأمراء
هامش
( 1 ) في الأصل « المأمون » وهو خطأ لأن المأمون توفي سنة 218 ه . وقد تقدم الكلام على هذه الدولة في الجزء الخامس ص : 47 وما بعدها فانظره .
( 2 ) هو الإمام علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري الأندلسي : عالم الأندلس في عصره وأحد أئمة الإسلام . كان في الأندلس خلق كثير ينتسبون إلى مذهبه الفقهي يقال لهم الحزمية أو الظاهرية . توفي سنة 456 ه . ( الأعلام 4 / 254 ) .
( 3 ) الزيادة من الجزء الخامس ص : 48 وهي لازمة هنا لأن أحمد الناصر هو ابن يحيى الزاهد لا أخوه .
( 4 ) أخره فيما تقدم عما بعده .