الثالث ( من ملوك توران من بني جنكزخان القان الكبير ، صاحب التّخت ، وهو صاحب الصّين والخطا ) قال في « التعريف » : وهو أكبر الثلاثة ، ووارث تخت جنكزخان . قال :
ولم يكن يكاتب لترفّعه وإبائه ، وطيرانه بسمعة آبائه ؛ ثم تواترت [ الآن ] الأخبار بأنه قد أسلم ودان دين الإسلام ، ورقم كلمة التوحيد على ذوائب الأعلام . قال : وإن صحّ ذلك - وهو المؤمّل - فقد ملأت الأمة المحمدية الخافقين ، وعمّت المشرق والمغرب ، وامتدّت بين ضفّتي المحيط . ثم قال : فإن صحّ إسلامه وقدّرت المكاتبة إليه ، تكون المكاتبة إليه كالمكاتبة إلى صاحب إيران ومن في معناه من سائر القانات المقدّم ذكرهم ، أو أجلّ من ذلك .
قلت : ولم يتعرّض إلى المكاتبة إليه على تقدير بقائه على الكفر ، ويشبه أن تكون المكاتبة إليه على ذلك ( 1 ) وشدّة سطوته ، فيعطى من قطع الورق بقدر رتبته .
ثم يجوز أن تبتدأ المكاتبة إليه كصاحب القسطنطينية ومن في معناه ، مع مراعاة معتقده في ديانته بالنسبة إلى ( 2 ) كما يرعى مثل ذلك في المكاتبة إلى ملوك النّصرانية ، والوقوف في الخطاب وما ينخرط في سلكه عند الحدّ اللائق به . والأمر في ذلك موكول إلى اجتهاد الكاتب ونظره .
هامش
( 1 ) لعله : « على ذلك بنسبة قدرته وشدّة الخ » .
( 2 ) بياض بالأصل ولعله « النعوت والألقاب » كما يفهم مما تقدم .