تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
وقد جهّزنا بهذه المفاوضة المجلس العالي ، الأميريّ ، الكبيريّ ، الأعزيّ ، الأخصّيّ ، المقرّبيّ ، المؤتمنيّ ، الأوحديّ ، النّصيريّ ، مجد الإسلام والمسلمين ، شرف الأمراء الخواصّ في العالمين ، منتخب الملوك والسلاطين ، منكلي بغا الناصري أمير حاجب ( 1 ) ، أدام اللَّه تعالى سعده ، وأنجح قصده ؛ وعلى يده من الهديّة المصرية ما تهيّأ تجهيزه بمقتضى القائمة الملصقة بذيلها ، وأعدنا المجلس العالي النّظاميّ : مسعودا ومن معه إلى المقام الشريف ، متحمّلين من رسائل الأشواق والاتّحاد ، ما لا يقع عليه الحصر والتّعداد ؛ وما أخرنا الخواجا نظام الدين مسعودا هذه المدّة بالباب الشريف إلا لأمر عرض من قضيّة السلطان أحمد بن أويس ، وهربه ( 2 ) من بغداد إلى حلب ، وجهّزنا من الباب الشريف من يحضره إلى دمشق ليحصل منه الأرب ؛ ثم بعد ذلك بأيّام ورد الخبر من كافل الشام المحروس ، بوصول قرا يوسف ( 3 ) بن قرا محمد إلى دمشق في نفر قليل . فجهّزنا أحد الأمراء إلى كافل الشام بمثال شريف ، يتضمّن القبض على السلطان أحمد بن أويس وقرا يوسف المذكورين ، وإيداعهما الاعتقال بقلعة دمشق المحروسة ، وفاء للعهد وتأكيدا . وحمّلنا الأمير سيف الدين منكلي بغا المذكور ، مشافهة في معناهما . والقصد من جميل محبّته ، وجزيل أبوّته ، قبول المجهّز من ذلك ، وبسط العذر فيه إذا وصل إلى حضرته هنالك : لأن الديار المصرية وأعمالها حلّ بها من المحل لعدم طلوع النّيل في هذه السنة ما لا يحصر ولا يحصى ، ولا سمع بمثله . وشمول نسخة الصلح المعادة بالخط الشريف ، ومضاعفة إكرام حاملها الأمير منكلي بغا بالبرّ الوريف ؛ والإصغاء إلى ما تحمّله من المشافهة في معنى أحمد بن أويس وقرا يوسف ، واللَّه تعالى يشيّد بتمهيده قواعد الدين الحنيف ، بمنّه وكرمه ، إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) وهو حاجب الحجاب . وقد سبق التعريف به . ( 2 ) راجع حاشية الصفحة 337 من هذا الجزء . ( 3 ) راجع حاشية الصفحة 337 من هذا الجزء .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 355 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين