تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
الخط الشريف ويعاد إلينا ، ونحن نكرّر القسم ، بباريء النّسم ؛ الذي لا إله إلا هو ، الطالب الغالب ، المدرك المهلك ، الحيّ الذي لا ينام ولا يموت ، أنّا من يومنا هذا لا نخالف ما انتظم من عقد الصّلح المسطور ، إلى يوم البعث والنّشور ؛ ولا تحلّ عراه الوثيقة المشار إليها ، إلى أن يرث اللَّه الأرض ومن عليها ؛ ونكون حربا لمن حاربه ، وسلما لمن سالمه ، ومبغضين لمبغضيه ، ومحبّين لمحبّيه ؛ ومن أشار بإشاره ، أو شنّ على أحد من [ رعاياه ] غاره ، رادفنا إسعافه وضاعفنا استظهاره ، وأخلصنا القول والعمل في مصافاة المقام الشريف : لأن الصلح بحمد اللَّه قد تمّ وكمل ، فيكون ذلك في شريف علمه . وأمّا ما أشار إليه من أمر القرى التي قصد تسليمها لنوّابه ، وأنّها داخلة في حدود مملكته : كأبلستين ، وملطية ، وكركر ، وكختا ، وقلعة الرّوم ، والبيرة ، فقد علمنا ذلك . ونحن نبدي إلى علومه الشريفة أنّ هذه البلاد لا يحصل لنا منها خراج ، ولا ينال ملكنا ونوّابنا منها في كلّ وقت إلا الانزعاج ؛ وإذا جهّزنا إليها أحدا من النّوّاب ، نتكفّل له غالبا بالخيل والرّجل والرّكاب ؛ وبضواحيها من سرّاق التّركمان ، وقطَّاع الطريق من العربان ، ما لا يخفى عن مقامه . ولو كانت دمشق أو حلب ، أو أكبر من ذلك مماله ( 1 ) عن الطَّلب ؛ ما توقّفنا فيها عن قبول إشارته لتأكيد المحبّة ، واتّحاد الكلمتين من الجانبين في أعلى رتبة ؛ غير أنّ لتسليمها من الوهن لمملكتنا منافاة لما تفضّل به المقام الشريف من سؤال اللَّه تعالى في زيادة سلطنتنا . خصوصا وقد وعد المقام الشريف الوالديّ بما سنرى ، وسوف تظهر نتيجته مما يتفضّل به بين الورى ؛ وأنّ الذي سمح لنا به من الاستظهار ما ناله أحد من الناس ، وما حصل لنا بما أبداه الخواجا مسعود بين أمراء دولتنا من المشافهة عن مقامه الشريف من قوّة الجاش والإيناس ؛ ونحن نترقّب بيمن حركاته ، وسديد إشاراته ، زيادة الخبر في النّفس والملك والمال ، ونتوقّع من جميل كفالته السعادة الأبديّة في الحال والمآل ؛ فيكون ذلك في شريف علمه .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .