تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
جملة وتفصيلا ، وشكرنا حسن صنيعه إقامة ورحيلا ؛ وتضاعف سرورنا بوصول الأمير أطلمش إلى الحضرة الشريفة . ووصل إلينا الأمير شهاب الدين بن غلبك وسيف الدين قاني بيه مرتّلين من ذكر محاسنكم ترتيلا ، وعرضا ما تفضلتم به في حقّنا إكراما وتوقيرا وتبجيلا ، وأنهيا بين أيدينا ما عوملا به من الفضل الذي ما عليه مزيد ، والبرّ الذي تعجز الفصحاء أن تبديء بعض محاسنه أو تعيد ؛ وأنهما كانا كلّ يوم من توفّر الفضل في يوم عيد ، وحصل لهما من الإقبال ما لا يحصى بالحصر والتحديد ؛ فحمدنا للمقام الشريف الوالديّ حسن هذا الفضل العام ، وشكرنا جميل تفضّله الذي أخجل الغمام ؛ وتزايد شوقنا وحبّنا حيث زمزمت ( 1 ) ألفاظ المفاوضة الشريفة إلى ذلك المقام .
ليس على اللَّه بمستنكر أن يجمع العالم في واحد !
وهذا هو اللائق بالخلال الشريفة ، والمؤمّل في جلال صفاته المنيفة ؛ ووصل الخواجا نظام الدين صحبتهما مبديا عن جنابكم من رسائل المحبّة والصّفاء ، والمودّة والوفاء ، ما يعجر عن وصفه الناظم والناثر ، مظهرا من حسن المودّة وغزير المعرفة ما يفخر به الموالي والمؤاثر ؛ سالكا من تأكيد أسباب الصّلح ما تتجمّل به مفارق المفاخر ، معتذرا عما تقدّم فما قدّر ربما يكون سببا لإصلاح الآخر ؛ متكفّلا عن صفاء طويّتكم لنا بما يسرّ السرائر ؛ فضاعفنا إكرامه ، ورادفنا إنعامه ، ووفّرنا من العزّ أقسامه ، وأنزلناه منزلا يليق به ، ووصلنا كلّ خير بسببه ؛ وما هو إلا مستحقّ لكل ما يراد به من فيض فضل وفضل . وأمّا ما أشار إليه من إعادة القسم تأكيدا للصّلح ، وتوضيحا للنّجح ؛ ولو كان القسم الذي أقسمنا به مصرّحا لكان أولى ، فقد علمنا ذلك وكتبنا ألفاظ القسم في كتاب الصّلح مصرّحة ، وأعدناه إلى حضرته ليقرأ على مسامعه الشريفة ؛ ويشمله
هامش
( 1 ) زمزم : صوّت من بعيد تصويتا له دويّ غير واضح . وزمزم المغني : ترنّم ودندن . وزمزم المجوسيّ عند الأكل أو الشرب : رطن وهو مطبق فاه .