تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
وقطعت حبال المنافاة والجفاء . وأنّ المقام الشريف كان أقسم في كتبه قسما وأعاده ، ثم فصّل مجمله وأفاده ؛ وهو - واللَّه الطالب الغالب ، المدرك المهلك ، الحيّ الذي لا ينام ولا يموت - من يومه هذا لا يخالف ما صدر من عقد الصّلح المسطور ، ولا يرجع عن حكمه للعهد المزبور ( 1 ) ؛ ويحبّ من يحبّنا ويبعض من يبغضنا ؛ ويكون سلما لمسالمينا ، حربا لمحاربينا ؛ ومتى استنصرنا به على أحد من مخالفينا أمدّنا بما شئنا من العساكر ، وأنه أمر ما ناله أحد من الناس غيرنا ، وإنه لو كان القسم على الوجه الذي ذكره مصرّحا مذكورا في لفظ الكتاب ، وعبارة الخطاب ، لكان أوضح والتبيين أملح ؛ وأنه حيث كان بأطراف ممالكه المجاورة لممالكنا أحد من المفسدين يجهّزه إلينا مقيّدا . وحيث كان أحد من المفسدين بممالكنا المجاورة لممالكه يعرّفنا به لنجهّزه إليه : لاتفاق الكلمتين ، واتحاد المملكتين ، وطمأنينة لقلوب الرعايا والسالكين من الجهتين ؛ وما تفضّل به : من سؤال المقام الشريف اللَّه عزّ وجل زيادة أسباب دولتنا ، ونموّ إيالتنا ، وأن الهلال إذا رأيت نموّه ، أيقنت أن سيصير بدرا كاملا . وأنّا سنرى ما يصنعه المقام الشريف ، من الفضل المنيف ، ومن تلافي الأمور ، ما يظهر للخاصّة والجمهور ، مما يزيد بدرنا نموّا ، وقدرنا بين الملوك سموّا : لأنه لنا أكفى كفيل ، وأشفق من الولد والصاحب والخليل ؛ وإن من علامة الصفا ، إظهار ما خفى ، وهو أن في أطراف ممالكنا الآن بلادا كانت داخلة في ممالكه ، وهي أبلستين ، وملطية ، وكركر ، وكختا ، وقلعة الرّوم ، والبيرة ؛ وأنه كان حمل معناها على لسان المجلس السامي ، النظامي ، مسعود الكججاني أوّلا ، المجهّز الآن صحبة الأمير شهاب الدين بن غلبك وسيف الدين قاني بيه ، وأن القصد أن نأمر من بها من النوّاب أن تسلَّمها لنوّابه ، والمعوّل في انتظام الأمور على ما تحمّله المشار إليه وعوّل عليه ؛ وأنه شاكر لمرافقنا ، موافق لموافقنا ؛ وأنه يصغى إلى ما نبديه ، ونتحف به ونهديه ، على الصورة التي أبداها ، والتحيّة التي بكريم الشّيم أهداها ؛ فقد علمنا ذلك
هامش
( 1 ) زبر الكتاب : كتبه أو أتقن كتابته ، فهو مزبور وزبور .