تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
أما بعد ، فقد صدرت هذه المفاوضة إلى المقام الشريف ، العالي ، الكبيريّ ، العالميّ ، العادليّ ، المؤيّديّ ، المظفّريّ ، الملجئيّ ، الملاذيّ ، الوالديّ ، القطبيّ ، نصرة الدين ، ملجإ القاصدين ، ملاذ العائذين ، قطب الإسلام والمسلمين :
ملك يفوق الخلق طرّا هيبة فبه نهاية غاية التّأميل !
تيمور كوركان - زيدت عظمته ، ودامت معدلته ؛ ولا زالت رايات نصره خافقة البنود ، وآيات فضله متلوّة في التهائم ( 1 ) والنّجود ؛ وسحب فضائله هامية بالكرم والجود ، ومهابة سطوته تملأ الوجود - تهدي إليه من السلام ما حلا في حالتي الصّدور والورود ، ومن الإخلاص ما صفا وضفت منه البرود . وتبدي لعلمه الشريف أن مفاوضته الشريفة وردت علينا جوابا عما كتبناه إلى حضرته الشريفة ، على يد المجلس العالي الأميريّ الشهابي ، أحمد بن غلبك وسيف الدين ، قاني بيه الناصري ، المجهّزين صحبة المجلس العالي ، الأميريّ ، الجلاليّ أطلمش ، لزم المقام الشريف ، بوصول الأمير جلال الدين أطلمش إلى حضرته الشريفة طيّبا ، مبديا بين يديه ما حمّلناه من رسائل الأشواق ، مبيّنا ما هو اللائق بخلاله الحسنة عن حضرتنا ما دبّج به الأوراق ، شاكرا لإنعاماتنا التي هي في الحقيقة من شيم فضلكم الخفّاق ، مثبتا منه ومن فحوى الخطاب في نظم الكتاب صدق المقال وصحّة العهد ورسوخ الميثاق ، وأنه قد ثبت بما بثّ من غرائب المعاني حصول الأمانيّ ، وسرى بعد ما يكون من هدايا التّهاني ، وأن الذي اتفق الآن هو المطلوب ، والمكتوب به إلى والدنا الشهيد الطاهر أوّلا هو المرغوب ؛ وخلافه كان موجبا لنقل الحركات الشريفة إلى جهة البلاد ، وما اتفق فيه للعباد ، ولكن كلّ بقضاء وقدر . ولما حصل قبول الإشارة بتجهيز الرّسل والأمير أطلمش ، صارت القلوب متّفقة ، والعيون قارّة ؛ وصفت موارد الصّفاء ، وضفت برود الوفاء ؛
هامش
( 1 ) التهائم : جمع تهامة وهي الأرض المنخفضة .