ولألاؤها تشقّ به الظلماء الجيوب ، وثناؤها على حسن بلائه في طاعة ربّه يقول له :
صبرا صبرا كما تعوّدتم يا آل أيّوب .
صدر آخر : وشدّ به بقيّة البيت ، وحيّا طللَّه البالي وأحيا رسمه الميت ؛ وذكر به من زمان سلفه القديم ما لا يعرف فيه هيت ، وأبقى منه ملكا من بني أيّوب لا يثني وعده اللَّيّ ولا يقال فيه ليت ؛ ونوّر الملك بغرّته لا بما قرع السمع عن الشّمع وورد المصابيح من الزّيت ، وحفظ منه جوادا لو عينه ( 1 ) أخوه السّحاب على السّبق ، لقال له : هيهات كم خلَّفت مثلك خلفي وخلَّيت . أصدرت هذه المكاتبة إليه ، أعزّ اللَّه جانبه ؛ والتحيّات موشّحة بنطقها ( 2 ) ، مصبّحة لسجاياه الكريمة بخلقها ، ساحبة إليه ذيل خيلائها : لأنها إذا اختالت به تختال ، وبسببه على السّرور تحتال .
ملوك كيلان ( 3 ) - قال في « التعريف : وهم جماعة كلّ منهم مستقلّ بنفسه ، منفرد بملكه ، على ضيق بلادهم وقرب مجاورة بعضهم من بعض . وقد تقدّم الكلام على بلادهم في المسالك والممالك . قال في » التعريف « : ورسلهم قليلة ، وكتبهم أقلّ من القليل .
ورسم المكاتبة إلى كلّ منهم على ما ذكره في « التعريف » نحو ما يكتب إلى صاحب حصن كيفا . يعني يكتب لكلّ منهم : « أدام اللَّه تعالى نعمة المجلس العالي الملكي الفلاني » إلى آخر ما تقدّم هناك . قال في « التعريف » : إلا صاحب يؤمن ( 4 ) فإنه يكتب له ب « الجناب » . وهو مثلهم في بقيّة الألقاب . قال في
هامش
( 1 ) كذا بالأصل . وفي التعريف : « عتبه » وفي حاشية الطبعة الأميرية : الأولى : « عاتبه » .
( 2 ) جمع نطاق وهو حزام يشدّ به الوسط . ونطاق الجوزاء : ثلاثة كواكب في وسطها .
( 3 ) قال ياقوت : جيلان ، والعجم يقولون : كيلان . وهي اسم لبلاد كثيرة من وراء بلاد طبرستان . وهي اليوم « جمهورية جيلان السوفيتية » . ( معجم البلدان : 2 / 201 ودائرة المعارف الإسلامية : 13 / 153 ) .
( 4 ) في دائرة المعارف الإسلامية : « فومن » . وكانت ولاية جيلان في السابق مقسمة إلى خمس نواح هي : رانكو - لاهجان - رشت - فومن وكسكر . وكانت فومن تعد قصبة هذه الولاية . ( دائرة المعارف الإسلامية : 13 / 151 ) .