تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
صاحب هراة ( 1 ) - وهي مدينة من خراسان . قال في « التعريف » : ولا يجري على الألسن الآن إلا صاحب هرى . قال : وكان ملكها الملك غياث الدين . ولم أسمع أعجميّا يقول إلا قياس الدين . وكان ملكا جليلا نبيلا مفخّما معظَّما ، له مكانة عند الملوك الهولاكوهيّة ، ومنزلة رفيعة عليّة . وكان بينه وبين النّوين جوبان مودّة أكيدة وصداقة عظيمة ؛ فلما دارت به دوائر الزمان وأفضت به الحال إلى الهرب ، لجأ إلى صاحب هرى هذا ، على أنه يسهّل له الوصول إلى صاحب الهند ؛ أو إلى ملك ما وراء النهر ، فأجابه وأنزله ، وبسط أمله ؛ وأسرّ له الخداع حتّى اطمأنّ إليه ، فأصعده إلى قلعته ليضيفه ، فصعد ومعه ابنه جلوقان ، وهو ابنه من خوندة بنت السلطان خدابندا ؛ وجلوقان هذا هو الذي أجيب إلى تزويجه ببنت السلطان الملك الناصر ، وعلى هذا تمّت قواعد الصّلح . وبنى جوبان أمره على أنه بعد التزويج يأخذ له ملك بيت هولاكو بشبهة أنه ابن بنت خدابندا ؛ وأنه لم يبق بعد أبي سعيد من يرث الملك سواه . ثم يستضيف له ملك مصر والشام بشبهة أنّ بنت صاحب مصر هي التي ترث الملك من أبيها ؛ فحالت المنايا دون الأماني . وحال صعود جوبان وابنه جلوقان القلعة أمسكهما غياث الدّين وخنقهما ليتّخذ وجها بذلك عند أبي سعيد ؛ وبعث بذلك إلى أبي سعيد ، فشكر له إمساكهما ، وأنكر عليه التعجيل في قتلهما ؛ فاعتذر بأنّني لو لم أقتلهما لم آمن استعداد من معهما لمحاصرتي ؛ فقبل عذره ، وطلب منه إبهام ( 2 ) جوبان ليعرف أنه قد قتله ، وكان فيه زيادة سلعة ظاهرة يعرف بها ؛ فجهّزه إليه فأكرم رسله وبعث إليه بالخلع ؛ وأمر بإصبع جوبان فطيف بها في الممالك . ثم سألت بغداد خاتون بنت
هامش
( 1 ) قال ياقوت : « هراة من أمهات مدن خراسان لم أر بخراسان عند كوني بها في سنة 607 ه مدينة أجل ولا أعظم ولا أفخم ولا أكثر أهلا منها . وهي محشوّة بالعلماء وبأهل الفضل والثراء . وقد جاءها الكفار من التتر فخربوها حتى أدخلوها في خبر كان ، وذلك في سنة 618 ه . ( معجم البلدان : 5 / 396 ) . ( 2 ) أي إصبعه الإبهام .