تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
المسك في نعمه ، متسرّع إليه تسرّع مواهبه إلى وفود حرمه . وتوضّح للعلم الكريم . الثالث - ولا زالت العفاة تلتحف بنعمائه ، وتنتجع مساقط أنوائه ، وتستضيء منه بأشرق شمس طلعت من الملك في سمائه ؛ أصدرناها وثناؤها يسابق عجلا ، ومدائحها تجيد متروّيا ومرتجلا ؛ وشكرها لو رصّع مع الجواهر لأقام عذر الياقوت إذا اكتسى خدّه الحمرة خجلا ، وتوضّح للعلم الكريم . قلت : وعلى نمط هذه الصدور يجري الكاتب فيما يكتبه إلى صاحبها مناسبا لحاله ولقبه بحسب ما يقتضيه الحال من المناسبات . وهذه نسخة كتاب ، كتب به إلى الملك « الصالح شرف الدّين محمود بن ( 1 ) الصالح صالح » ، جوابا عمّا ورد به كتابه : من وفاة والده المنصور أحمد . نقلتها من مجموع بخطَّ القاضي تقيّ الدين ابن ناظر الجيش وهو : أعزّ اللَّه تعالى نصرة المقرّ الكريم ، إلى آخر ألقابه - ولا زال الملك باقيا في بيته الكريم ، والفلك جاريا بإظهار شرفه العميم ؛ وأعظم له الأجر في أكرم ملك انتقل إلى جنّات النعيم ، وهنّأه بما أورثه من ذلك المحلّ الأسنى الذي هو الأولى فيه بالتقديم ؛ وضاعف لسلطانه الصالح علوّ جدّه ، بما منحه من ملكه الموروث عن المنصور أبيه والصالح جدّه ، وبما خصّه من إقبالنا الشريف وإحساننا المستديم . أصدرناها معربة عن الودّ الثابت الصّميم ؛ مهنّئة له بقيامه بأمور مملكته التي تجمّلت بمحمود صفاته ومن سلف من أسلافه في الحديث والقديم ، مبدية لعلمه الكريم أنّ مكاتبته الكريمة ، ومخاطبته التي فضحت من الدّرّ نظيمه ، وردت على أبوابنا الشريفة على يد فلان فأقبلنا عليها ، وألفتنا وجه الكرامة إليها ، وعلمنا ما تضمّنته من استمساك المقرّ الكريم بأسباب الوداد ، وإقتفائه في ذلك سبيل الآباء والأجداد ؛ وما شرحه في معنى ما قدّره اللَّه تعالى من وفاة والده طاب ثراه ، مستمرّا
هامش
( 1 ) الظاهر أنه نسبه إلى جده ؛ ويفهم من نسخة الجواب على ما سيأتي أنه : محمود بن أحمد بن صالح .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 290 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين