جوبان ( 1 ) امرأة أبي سعيد ، وكان شديد الكلف بها ، في نقل أجسادهما فنقلت ؛ فعقدت لهما المآتم ؛ ثم أمرت بحملهما إلى مكَّة المعظَّمة ، ثم إلى المدينة المشرّفة ليدفنا في التربة الجوبانيّة التي كان جوبان أعدّها لدفنه في حال حياته ؛ فمكَّنت من ذلك إلا من الدّفن فإنهما دفنا بالبقيع . ثم حضر غياث الدين حضرة أبي سعيد ، فأكرم وأعطي العطايا السنيّة ؛ ثم لم يلبث أن مات وولي ابنه . قال : ولم يكن صاحب هذه المملكة ممن يكاتب عن السلطان حتّى كانت واقعة جوبان فكتب إليه .
ورسم المكاتبة إليه على ما ذكره في « التعريف » : « أعزّ اللَّه تعالى نصر المقرّ الكريم ، العالي ، العالميّ ، العادليّ ، المجاهديّ ، المؤيّديّ ، المرابطيّ ، المثاغريّ ، الأوحديّ الملك الفلانيّ ، شرف الملوك والسلاطين ، خليل أمير المؤمنين » . قال في « التثقيف » : ولم أطَّلع على ما يكتب إليه سوى ما ذكره القاضي شهاب الدّين بعد واقعة جوبان . قال : والذي يظهر لي أنه لم يكاتب بعد ذلك هو ولا من قام مقامه : لأنه لم تكن له مكاتبة مشهورة متداولة بين الموالي الجماعة ، ولا كتب إليه في مدّة مباشرتي شيء . على أنّ القاضي شهاب الدين لم يذكر تعريفه .
هامش
( 1 ) بغداد خاتون : ابنة أخت أبي سعيد ، وكانت زوجة الأمير حسن الجلايري الذي اشتهر بالشيخ حسن بزرك ، تزوجته سنة 723 ه / 1323 م . وفي سنة 1325 م حاول أبو سعيد أن يجبر الشيخ حسن على تطليق بغداد خاتون حتى يتزوجها هو نفسه - مستندا إلى بعض ما جاء في « ياسة » جنكزخان - ولكن والدها الأمير جوبان أحبط هذا المسعى . وفي أكتوبر أو نوفمبر سنة 1327 م قتل الأمير جوبان غيلة في هراة على يد غياث الدين الكرتى السابق الذكر ، وكان ذلك بتحريض من أبي سعيد ، وهناك استطاع أبو سعيد أن يحقق مسعاه بالزواج من بغداد خاتون ؛ وأصبحت لهذه السيدة مكانة عظيمة وسلطان كبير ومنحت لقب « خداوند كار » - ومعنى اللقب سلطان - وفي سنة 732 ه اتهم الشيخ حسن بالتآمر مع زوجته السابقة على قتل أبي سعيد ، ثم استعادت مكانتها عنده في العام التالي حين ثبت أن هذه التهمة كانت باطلة . وفي سنة 734 ه تزوج أبو سعيد « دلشاد خاتون » ابنة أخت بغداد خاتون ، فأثار ذلك غيرة بغداد . ولما توفي أبو سعيد فجأة في الثالث عشر من ربيع الثاني سنة 736 ه اشتبه في أن تكون بغداد خاتون قد سمّته فقتلها الأمراء . ( دائرة المعارف الإسلامية : 7 / 433 - 434 ) .