على الإخلاص في الطاعة الذي لم يكن شانه شين ولا اعتراه ؛ وأنه مضى - إن شاء اللَّه تعالى - إلى الجنة وقد خلَّف من خلَّفه ، وارتضى بما نال من الرّضا عما قدّمه من العمل الصالح وأسلفه ؛ وما أبداه : من أنه إن اقتضت مراسمنا الشريفة وآراؤنا العالية أن يقوم مقامه ، ويرعى في حقوقه ومصالح تلك المملكة ذمامه ؛ فنرسم بإجرائه على السّنّة المعتاده ، من إحسان بيتنا الشريف الذي بدأ به وأعاده ؛ وإلا فتبرز الأوامر الشريفة بمن يسدّ اختلالها ، ويسدّد أحوالها ، ويشيّد مبانيها ويصلح أعمالها ؛ ليقصد المقام الشريف بأبوابنا الشريفة سالكا سبيل الطاعة المبين ، منتظما في سلك أوليائنا المقرّبين ؛ إلى غير ذلك مما حمّله لأستاد داره من مشافهته ، وجميل مقاصده ووافر محبّته وطاعته ؛ وقد أحطنا علما بذلك وسمعنا المشافهة المذكورة ، وشكرنا محبّته المأثورة ، وإخلاصه في الخدمة الشريفة ، وجميل الموالاة التي تمنحه تكريمه وتشريفه ، واستمساكه بسنّة آبائه الكرام ، واجتهاده في المناصحة والطاعة التي لا تسامى من مثله ولا تسام ؛ ونحن نعرّف المقرّ الكريم أنّ محلَّه ومحلّ بيته الكريم لم يزل لدينا رفيعا مقداره ، عاليا مناره ؛ وأن مكانته من خواطرنا الشريفة متمكَّنة ، ومنزلته قد صحّت أحاديثها المعنعنة ؛ وهو الأحقّ بمحلّ ملكه ، والأولى بأن يكون من نظام عقود ملوكه واسطة سلكه ؛ وقد اقتضت آراؤنا العالية أن يقوم مقام والده المرحوم ، ويحلّ محلّ هذه السلطنة ليعلو قدره بإقبالنا الشريف على زهر النّجوم ، وليجلس بمكانه ، وليبسط المعدلة لتكون حلية زمانه ، وليستنصر على أعدائنا وأعدائه بأنصار الملك وأعوانه ، وليستقرّ على ما هو عليه من المحافظة على الوداد ، وليستمسك بعرى الإخلاص المبرّإ من شوائب الانتقاد ، وليقتف في ذلك سبيل سلفه الكريم ، وليواصل بمكاتباته وأخباره على سننهم القويم ؛ وقد أعدنا إستاد داره بهذا الجواب الشريف إليه .
واعلم أنه قد ذكر في « التثقيف » أنّ ممن يكتب إليه عن الأبواب السلطانية من أتباع صاحب ماردين نائبه ، وذكر أنه كان اسمه في زمنه « بهادر » . وأن رسم المكاتبة إليه الاسم والسامي بغير ياء ؛ وكذلك نائب الصالحيّة من عمل ماردين ؛
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 291
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٢٩١