في قطع الثلث « ضاعف اللَّه تعالى نعمة المجلس العالي الأميريّ الوزيريّ » على عادة المكاتبات إلى الوزراء بألقاب الوزارة . قال : فإن لم تكن له إمرة ، فيقال له « الوزيريّ » ولا يقال له « الصاحبيّ » لهوانها لديهم . ولم يتعرّض في « التثقيف » إلى المكاتبة إلى وزير هذه المملكة ، ولا إلى الأمراء الثلاثة الباقين من أمراء الألوس ، بل عدل عن ذلك إلى المكاتبة إلى الوزير ببلاد أزبك ( 1 ) .
وسيأتي ذكرها في موضعها إن شاء اللَّه تعالى .
قلت : وقد محيت رسوم تلك المملكة ، وعفت آثارها بزوال ترتيب المملكة بموت السلطان أبي سعيد : آخر ملوك بني جنكزخان بهذه المملكة . وإنما ذكرنا ذلك حفظا لما كان الأمر عليه : لاحتمال طروّ مثل ذلك فيما بعد ، فينسج ما يأتي على منوال ما مضى ، ويجري في المستقبل على منهاج الماضي ؛ فالأمور ترتفع ثم تنخفض ، وربما انخفضت ثم ارتفعت . واللَّه تعالى يقول : * ( وتِلْكَ الأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ ) * ( 2 ) .
الضرب الثاني ( كفّال المملكة بالحضرة بعد موت أبي سعيد )
قد ذكر في « التثقيف » منهم جماعة : منهم محمد الكازرونيّ وزكريّا وزيرا الشيخ أويس . وقد ذكر أنّ رسم المكاتبة إلى كلّ منهما في قطع العادة « صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس الشاميّ ، الأجلَّيّ ، الكبيريّ ، الأوحديّ ، المقدّميّ ، المنتخبيّ ، الفلانيّ ؛ مجد الإسلام ، بهاء الأنام ؛ شرف الرؤساء ، أوحد الأعيان ؛ صفوة الملوك والسلاطين » . ثم الدعاء . والعلامة « الاسم الشريف » وتعريفه « فلان وزير الشيخ أويس بهادرخان » .
هامش
( 1 ) وهي مملكة توران أو مملكة الخاقانية ، وكان صاحبها أزبك خان في الأيام الناصرية ( محمد بن قلاوون ) على ما سيأتي في الصفحة 316 من هذا الجزء .
( 2 ) آل عمران / 14