تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
اللَّه تعالى في حقهم : * ( قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمانِ ) * ( 1 ) . وطابق فعله قوله ، ورفض الكفّار الذين لا يحلّ له أن يتّخذهم حوله ؛ وأرسل إلينا رسولا من جهته يرتّل آيات الصلح ترتيلا ، ويروق خطابه وجوابه حتّى يتلو كلّ أحد عند عوده : * ( يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ) * ( 2 ) . صارت حجّتنا وحجّته مركبة على من خالف ذلك ، وكلمتنا وكلمته قامعة أهل الشرك في سائر الممالك ؛ ومظافرتنا له تكسب الكافرين هوانا ، والشاهد لمصافاتنا مفاد قوله تعالى : * ( واذْكُرُوا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِه إِخْواناً ) * ( 3 ) . وينتظم إن شاء اللَّه تعالى شمل المصالح أحسن انتظام ، ويحصل التمسك من الموادعة والمظافرة بعروة لا انفصال لها ولا انفصام ، وتستقرّ قواعد الصّلح على ما يرضي اللَّه تعالى ورسوله عليه أفضل الصلاة والسلام . الحالة الثانية ( ما كان عليه رسم المكاتبة في الدولة الناصرية « محمد بن قلاوون » إلى أبي سعيد بهادرخان بن خدابندا ( 4 ) : آخر ملوك بني هولاكو ، ملك إيران ) قال في « التعريف » : وهو كتاب يكتب في قطع البغداديّ الكامل ؛ يبتدأ فيه بعد البسملة وسطر من الخطبة الغراء المكتتبة بالذهب المزمّك ( 5 ) ، بألقاب سلطاننا على عادة الطغراوات ( 6 ) ؛ ثم تكمّل الخطبة وتفتتح ببعديّة إلى أن تساق الألقاب ،
هامش
( 1 ) الحجرات / 17 . ( 2 ) الفرقان / 27 . ( 3 ) آل عمران / 103 - ( 4 ) راجع حاشيتنا في الصفحة 250 من هذا الجزء . ( 5 ) أي الذهب غير الخالص ، المختلط بغيره . والزّمك : إدخال الشيء بعضه في بعض . ( 6 ) مفردها طغراة : وهي عبارة عن وصل كان يوضع في عصر المماليك البحرية في مناشير الإقطاعات بين وصل الطرة والبسملة وترد فيه ألقاب السلطان . ( انظر الصبح : 13 / 162 ) .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 272 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين