تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
فالبشرى لأهل الإسلام بما نحن عليه من الهمم المصروفة إلى الاستعداد ، وجمع العساكر التي تكون لها الملائكة الكرام إن شاء اللَّه تعالى من الأنجاد ؛ والاستكثار من الجيوش الإسلامية المتوفّرة العدد ، المتكاثرة المدد ؛ الموعودة بالنصر الذي يحفّها في الظَّعن والإقامة ، الواثقة [ به ] ( 1 ) من قوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « لا تزال طائفة من أمّتي ظاهرين على عدوّهم إلى يوم القيامة » . المبلَّغة في نصر دين اللَّه آمالا ، المستعدة لإجابة داعي اللَّه إذا قال : * ( انْفِرُوا خِفافاً وثِقالًا ) * ( 2 ) . وأما رسلهم فلان وفلان فقد وصلوا إلينا ، ووفدوا علينا ؛ وأكرمنا وفادتهم ، وغزّرنا لأجل مرسلهم من الإقبال مادّتهم ، وسمعنا خطابهم ، وأعدنا عليهم جوابهم ؛ هذا مع كوننا لم يخف علينا انحطاط قدرهم ، ولا ضعف أمرهم ؛ وأنهم ما دفعوا لأفواه الخطوب ، إلا لما ارتكبوه من ذنوب ؛ وما كان ينبغي أن يرسل مثل هؤلاء لمثلنا من مثله ، ولا ينتدب لمثل هذا الأمر المهمّ إلا من يجمع على فصل خطابه وفضله . وأما ما التمسوه من الهدايا والتّحف ، فلو قدّموا من هداياهم حسنة لعوّضناهم بأحسن منها ، ولو أتحفونا بتحفة ، لقابلناها بأجلّ عوض عنها . وقد كان عمّهم الملك أحمد راسل والدنا الشهيد ، وناجى بالهدايا والتّحف من مكان بعيد ؛ وتقرّب إلى قلبه بحسن الخطاب ، فأحسن له الجواب ؛ وأتى البيوت من أبوابها بحسن الأدب ، وتمسّك من الملاطفة بأقوى سبب . والآن فحيث انتهت الأجوبة إلى حدّها ، وأدركت الأنفة من مقابلة ذلك الخطاب غاية قصدها ؛ فنقول : إذا جنح الملك للسّلم جنحنا لها ، وإذا دخل في الملَّة المحمدية ممتثلا ما أمر اللَّه تعالى به مجتنبا ما عنه نهى ، وانتظم في سلك الإيمان ، وتمسك بموجباته تمسّك المتشرف بدخوله فيه لا المنّان ، وتجنّب التشبّه بمن قال
هامش
( 1 ) أي بالنصر . والزيادة لاقتضاء الكلام . ( 2 ) التوبة / 41 .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 271 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين