لهم كان غرما لا غنما ، وتدبّروا معنى قوله تعالى : * ( إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً ) * ( 1 ) ولم يخف عنهم ما نالته السيوف الإسلامية منهم ، وقد رأوا عزم من حضر من عساكرنا التي لو كانت مجتمعة عند اللَّقاء ما ظهر خبر عنهم ؛ فإنا كنّا في مفتتح ملكنا ، ومبتدإ أمرنا ، حللنا بالشام للنظر في أمور البلاد والعباد ؛ فلما تحقّقنا خبركم ، وقفونا أثركم ؛ بادرنا نقدّ أديم الأرض سيرا ، وأسرعنا لندفع عن المسلمين ضررا وضيرا ، ونؤدّي من الجهاد السنّة والفرض ، ونعمل بقوله تعالى :
* ( وسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ والأَرْضُ ) * ( 2 ) فاتفق اللَّقاء بمن حضر من عساكرنا المنصورة ، وثوقا بقوله تعالى : * ( كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً ) * ( 3 ) وإلا فأكابركم يعلمون وقائع الجيوش الإسلاميّة التي كم وطئت موطئا يغيظ الكفّار فكتب لها عمل صالح ، وسارت في سبيل اللَّه ففتح عليها أبواب المناجح ؛ وتعدّدت أيام نصرتها التي لو دقّقتم الفكر فيها لأزالت ما حصل عندكم من لبس ، ولما قدرتم أن تنكروها وفي تعب من ينكر ضوء الشمس ، وما زال اللَّه نعم المولى ونعم النصير ، وإذا راجعتموهم قصّوا عليكم نبأ الاستظهار * ( ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ) * ( 4 ) ؛ وما زالت تتّفق الوقائع بين الملوك والحروب ، وتجري المواقف التي هي بتقدير اللَّه فلا فخر فيها للغالب ولا عار على المغلوب ؛ وكم من ملك استظهر عليه ثم نصر ، وعاوده التأييد فجبر بعد ما كسر ؛ خصوصا ملوك هذا الدّين ، فإنّ اللَّه تعالى تكفّل لهم بحسن العقبى فقال تعالى : * ( والْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) * * ( 5 ) وأما إقامتهم الحجة علينا ، ونسبتهم التفريط إلينا ؛ في كوننا لم نسيّر إليهم رسولا عندما حلَّوا بدمشق ، فنحن عندما وصلنا إلى الديار المصرية لم نزد على أن
هامش
( 1 ) آل عمران / 178 .
( 2 ) آل عمران / 133 .
( 3 ) البقرة / 249 .
( 4 ) فاطر / 14 .
( 5 ) الأعراف / 128 .