تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وأما الجاسوس الفقير الذي أمسك وأطلق وأنّ بسبب من تزيّا من الجواسيس بزيّ الفقراء قتل جماعة من الفقراء الصّلحاء رجما بالظن ، فهذا باب من ذلك الجانب ( ستروه ، وإلى الاطَّلاع على الأمور صوّروه ؛ فظفر النوّاب منهم بجماعة فرفع عنهم السيف ، ولم يكشف ما غطَّته خرقة الفقر ولا كيف ) ( 1 ) وأما الإشارة إلى أن في اتفاق الكلمة ( يكون صلاح العالم ، وينتظم شمل بني آدم ؛ فلا رادّ لمن طرق باب الاتّحاد ، ومن جنح للسلَّم فما جار ولا حاد ؛ ومن ثنى عنانه عن المكافحة ، كمن يريد المصافحة للمصالحة ) ( 2 ) ؛ والصّلح وإن كان سيد الأحكام فلا بدّ من أمور تبنى عليها قواعده ، وتعلم من مدلولها فوائده ؛ فإن الأمور المسطورة في كتابه ( عن كلَّيّات لازمة ينعم بها كلّ معنى معلوم ) ( 3 ) إن تهيأ صلح أو لم ، وثمّ أمور لا بدّ أن ( 4 ) تحكم ، وفي سلكها عقود العهود تنظم ؛ قدّ تحمّلها لسان ( 5 ) المشافهة التي إذا أوردت أقبلت من ( 6 ) معنى دخوله في الدين ، وانتظام عقده بسلك المؤمنين ؛ وما بسطه من عدل وإحسان ، وسيرة مشهورة بكلّ لسان ، فالمنّة للَّه في ذلك فلا يشيبها منه بامتنان ؛ وقد أنزل اللَّه تعالى على
هامش
( 1 ) ما بين هلالين نقله ابن عبد الظاهر عن رسالة السلطان قلاوون إلى أحمد بصورة مختلفة وهي التالية : « فهذا باب من تلقاء ذلك الجانب كان فتحه ، وزند من ذلك الطَّرف كان قدحه . وكم من متزيّ بفقير من ذلك الجانب سيّروه وإلى الاطلاع على الأمور سوّروه . وأظفر اللَّه منهم بجماعة كبيرة فرفع عنهم السيف ، ولم يكشف ما غطوه بخرقة الفقر بلم ولا كيف » . ( 2 ) عبارة القاضي ابن عبد الظاهر في سيرة الملك المنصور : « باتفاق الكلمة تنجلي ظلم الاختلاف ، وتدرّ بها من الخيرات الأخلاف ، ويكون بها صلاح العالم ، وانتظام شمل بني آدم ، فلا رادّ لمن فتح أبواب الاتحاد ، وجنح إلى السلم وما حاد ولا حادّ . ومن ثنى عنانه عن المكافحة ، كان كمن مدّ يد المصالحة للمصافحة . » . وحول عبارة « ما حاد ولا حادّ » نقل محقق سيرة الملك المنصور عن أبي الفضائل : « فقد جاد ولا حاد » ( سيرة الملك المنصور : ص 14 ) . ( 3 ) في المرجع السابق : « هي كليات لازمة يعمر بها كل مغنى ومعلم » . ( 4 ) في المرجع السابق : « وأن » . ( 5 ) في المرجع السابق : « بلسان » . ( 6 ) بالمقارنة مع النص الذي أورده ابن عبد الظاهر اتضح لنا أن القلقشندي - أو ربما الناسخ - قد اسقط سبعة أسطر ، فليراجع ذلك في سيرة الملك المنصور .