تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
ومن المشافهة أنه إن حصل التصميم على أن لا تبطل هذه الإغارات ، ولا يقتصر ( 1 ) عن هذه الإثارات ؛ فتعيّن مكانا يكون فيه اللَّقاء ، ويعطي اللَّه النصر لمن يشاء ؛ فالجواب عن ذلك أن الأماكن التي اتّفق فيها ملتقى الجمعين مرّة ومرّة ومرة قد عاف مواردها من سلف ( 2 ) من أولئك القوم ، وخاف أن يعادوها فيعادوه مصرع ذلك اليوم ؛ ووقت اللَّقاء علمه عند اللَّه لا يقدر ، وما النصر إلا من عند اللَّه لمن أقدر لا لمن قدر ؛ وما ( 3 ) نحن ممن ينتظر فلته ، ولا ممّن له إلى غير ذلك لفته ، وما أمر ساعة النصر إلا كالساعة التي لا تأتي إلا بغته ؛ واللَّه تعالى الموفّق لما فيه صلاح هذه الأمة ، والقادر على إتمام كلّ خير ونعمه ؛ إن شاء اللَّه تعالى . مستهلّ شهر رمضان المعظم قدره ، سنة إحدى وثمانين وستمائة . الحمد للَّه وحده ، وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه . حسبنا اللَّه ونعم الوكيل . الأسلوب الثاني ( أن يكتب تحت البسملة على حيال وسطها « بقوّة اللَّه تعالى وميامين الملة المحمدية » ) ويكون « بقوّة اللَّه تعالى » سطرا . و « ميامين الملة المحمدية » سطرا ثانيا . ثم يؤتى ببعديّة وخطبة مختصرة ؛ ثم يكتب سطران ببياض من الجانبين ، فيهما : « بإقبال دولة السلطان الملك » وباقي الكلام في السطر الثاني . ثم يقال : « فليعلم السلطان فلان » . ويؤتى على المقصود إلى آخره . وهذه نسخة كتاب من إنشاء القاضي علاء الدين عليّ بن فتح الدين محمد ابن محيي الدين بن عبد الظاهر ( 4 ) ، صاحب ديوان الإنشاء بالديار المصرية في
هامش
( 1 ) في المرجع السابق : « ولا تفتر » وفي الحاشية : المناسب « يفتر » . ( 2 ) في ابن عبد الظاهر : « من سلَّم » . ( 3 ) في ابن عبد الظاهر : « ولا نحن » . ( 4 ) أبناء عبد الظاهر الثلاثة هؤلاء : علاء الدين عليّ ، وفتح الدين محمد ، ومحيي الدين أبو الفضل عبد اللَّه كانوا واحدا بعد الآخر أصحاب دواوين الإنشاء في الديار المصرية . فمحي الدين كان صاحب ديوان الإنشاء لكل من الملك الظاهر بيبرس ، والملك المنصور قلاوون ، والملك الأشرف خليل ؛ وقد توفي سنة 692 ه / 1292 م . أما ابنه فتح الدين محمد ، الذي توفي في حياة والده الأحيان على وزيره فخر الدين بن لقمان . ويقول صاحب النجوم الزاهرة إن فتح الدين هذا كان أول كاتب سرّ في الدولة التركية وغيرها . ( انظر مقدمة سيرة الملك المنصور : ص : 9 - 10 - 11 - 12 ) . والخطط التوفيقية : 1 / 31 .