ويحمد ، ويعنعن حديثهما فيه عن مسند أحمد .
وأما الإشارة إلى أنّ النّفوس إن ( 1 ) كانت تتطلَّع في إقامة دليل ، تستحكم [ به ] دواعي الودّ الجميل ؛ فلينظر إلى ما ظهر من مآثره ، في موارد الأمر ومصادره : من العدل والإحسان ، بالقلب واللسان ، والتقدّم بإصلاح الأوقات ( 2 ) ، فهذه صفات من يريد لملكه الدوام ؛ فلما ملك عدل ، ولم يلتفت إلى لؤم من عدا ولا لوم من عذل .
على أنها وإن كانت من الأفعال الحسنة ، والمثوبات التي تستنطق بالدعاء الألسنة ؛ فهي واجبات تؤدّى ، وهو أكبر من أنه يؤخر غيره أو عليه يقتصر ، أوله يدّخر ؛ إنما يفتخر الملك العظيم بأن يعطي ممالك وأقاليم وحصون ، أو يبذل في تشييد ملكه أعزّ مصون .
وأما تحريمه على العساكر والقراغولات ( 3 ) والشحاني ( 4 ) بالأطراف التعرّض إلى أحد بالأذى ، و [ تحتيم ] إصفاء موارد الواردين والصادرين من شوائب القذى ؛ فمن حين بلغنا تقدّمه بذلك تقدّمنا أيضا بمثله إلى سائر النّوّاب ، بالرّحبة وحلب ( 5 ) وعينتاب ؛ وتقدّمنا إلى مقدّم ( 6 ) العساكر بأطراف تلك الممالك ، بمثل ذلك ؛ وإذا اتحد الإيمان ، وانعقدت الأيمان ؛ تحتّم إحكام هذه الأحكام ، وترتب عليه جميع الأحكام .
هامش
( 1 ) لعل زيادة « إن » من الناسخ .
( 2 ) الصواب : « الأوقاف » .
( 3 ) القراغولات ( مفردها قراغول ) وهي عند المغول جماعة من العسكر يناط بهم حراسة الطرق . وقد وردت عبارة مشابهة للقلقشندي في الجزء الثامن ص : 67 .
( 4 ) الشحاني والشحنة والشحنكية وظيفة يسمى متوليها صاحب الشحنة وهو رئيس الشرطة والموكل بالأمن في بلد من البلاد . وقد أوضح القلقشندي ذلك في الجزء الخامس من الصبح ص : 362 بقوله « وبقي مسعود بن كيخسرو في الملك وليس له منه سوى الاسم والمتحدث هو الشحنة الذي من جهة التتر إلى أن مات سنة 718 ه واستقل الشحنة بالمملكة . وبقي أمراء التتر يتغالبون على الشحنكية واحدا بعد واحد » .
( 5 ) في ابن عبد الظاهر : « بالرحبة والبيرة وعينتاب » .
( 6 ) في المرجع السابق : « وإلى مقدمي العساكر » .