الشريفة ونور ولائه يسعى بين يديه ، وإخلاص نيّته يظهر عليه ؛ بلَّغ إلينا ما أرسل فيه عن الحضرة الشريفة العالية ، السلطانية ، العالميّة ، العادليّة ، الشاهنشاهية ، القانيّة ، الأوحدية ، الولدية ، العزيزية ، المعظَّمية ، الملكية ، العلائية ؛ أبي سعيد بهادر خان ( 1 ) - زيدت عظمته - وظهر لنا من كمال صفاته ما رمى البدر التمام بنقصه ، ومن حسن تأتّيه في خدمة من أرسله ما يعرف به أنه أرسل حكيما ولم يوصّه ؛ وعرض على نظرنا الشريف البرلغ الشريف المكتتب له عن الحضرة الشريفة ، السلطان الأعظم ، الولد العزيز المعظَّم ؛ الملك بو سعيد ، أعز اللَّه تعالى شأنه بالطَّرخانيّة ، وما نبّه عليه من مكانته العلية ، ورفّه مطالبه من تأكيد الوصيّة ؛ ثم رغب إلينا في الكتابة على حكمه إلى كافّة الممالك ، وأن يسطَّر له منها صحائف حسنات تقضي بها الملوك وترضى بها الملائك ؛ فأجرته مراحمنا الشريفة على كرمها المعتاد ؛ وأجارته نعمنا الجزيلة وجاورته حيث سار من الأرض أو أقام من البلاد ؛ وأجابت صدقاتنا الشريفة بتحقيق المأمول ، وأكرمت كتابه بما يستحق أن يكرم به كتاب الرّسول . ومرسومنا إلى كلّ واقف عليه من النّواب والولاة والشادّين والمتصرفين والمباشرين ( 2 ) والمتحدّثين وبقية الحكام أجمعين إلى كافة الممالك
هامش
( 1 ) وهو سلطان المغول ، أبو سعيد ، بهادرخان بن خربندة ، وبهادر ( بالدال المضمومة ) كلمة تركية مغولية الأصل مأخوذة من « بخاتر » . والمعنى الأصلي لبهادر هو الشجاع أو المقدام ، ثم أصبحت لقبا يطلق للتشريف في بلاد المغول . يقول مصطفى جواد : « كانت دولة المماليك بمصر والشام مضادة ومنازعة للدولة الايلخانية في العراق وبلاد الروم ، والحروب المستدامة بينهما تؤيد ذلك منذ وقعة عين جالوت حتى استيلاء غازان بن أرغون بن هولاكو على بلاد الشام ثم عودها إلى حكم المماليك . وقد استمر النزاع السياسي حتى سنة 722 ه فاصطلح السلطانان سلطان المغول أبو سعيد بهادر بن خربندة وسلطان المماليك العظيم الملك الناصر محمد بن قلاوون ، وبسط السلام جناحية على الدولتين تحت ظل الإسلام . قال ابن فضل اللَّه العمري في مسالك الأبصار : وملوك هذا البيت وإن كانوا أعداء ملوكنا من قديم الزمان وبينهم ما يكون بين الملوك من الشنآن فإنهم أهل همم تذل لها الجبال » . وقد حكم أبو سعيد من سنة 717 ه إلى سنة 736 ه . ( انظر دائرة المعارف الإسلامية : 8 / 219 ، و 7 / 433 وفي التراث العربي : 497 ) .
( 2 ) المباشرون هم موظفون في الدواوين كديوان الخاص أو في الأعمال كعمل الجيزة والبحيرة وغير قطية ، ذلك كالإقطاع ومنهم الناظر والمستوفي والشادّ ويعينهم ناظر الخاص ، وكان ذلك في سلطنة الناصر محمد بن قلاوون . ( راجع الصبح : 3 / 451 - 460 و 4 / 29 ) .