ومشورته ، وما بقي مثل هذه الأيام المباركة والأوقات السعيدة ، ولم يبق سوى انتهاز الفرص ، واغتنام أوقات السعادة ، وهو الحاضر والنائب عنّا في كل ما يحصل من المصالح العائد نفعها على البلاد والعباد . والمبادرة إلى عملها من غير معاودة الآراء الشريفة في كل قضيّة تتّفق له ، فإن المسافة بيننا وبينه بعيدة ، وتضيع المصلحة في وصول الخطاب وعود الجواب . وقد فوّضنا إليه الرأي في ذلك ، والعمل بما تقتضيه المصلحة الحاضرة ، في جليل الأمور ودقيقها ، فيكون ذلك على خاطره الكريم ، ويعمل بمقتضاه . وقد أعدنا مملوكه بهذا الجواب ، فيحيط علمه بذلك .
وهذه نسخة مكاتبة في معنى الرضا عن ابن دلغادر ( 1 ) التّركماني وغير ذلك :
وتبدى لعلمه الكريم أن مكاتبته الكريمة وردت على يد فلان الدين فلان مملوكه ، فوقفنا عليها وعلمنا ما تضمّنته .
فأما ما ذكره في معنى ابن دلغادر ، وتكرار كتبه بالتصريح والتّرامي عليه في سؤال الصدقات الشريفة في الرّضا والعفو عنه ، فقد علمنا ذلك ؛ والذي نعرّف به المقرّ الكريم أنا كنا رسمنا بأن لا يكتب له جواب وردّ كتابه وقاصده ؛ ولما تكرر استشفاعه بالمقرّ الكريم ، ودخل دخول الحريم ، وعرفنا أنه ضاقت عليه الأرض برحبها وأخلص في النّدم ، عطفت عليه الصدقات الشريفة بالحنوّ والعفو كرامة
هامش
( 1 ) لا نستطيع تحديد ابن دلغادر التركماني هذا بالضبط ، فالمعروفون بهذا الاسم كثر ، خاصة أن القلقشندي لم يذكر الخليفة الذي صدرت عنه المكاتبة . على كل حال المعروف عن أبناء دلغادر التركمان هؤلاء كثرة عصيانهم على السلطنة . ولعل المقصود هو زين الدين قراجا أو ابنه خليل بن قراجا . وعن هذه العائلة التركمانية قال الخطيب الصيرفي في أحداث سنة 827 ه : « وفي العاشر من رمضان قدم الأمير عليباك بن الأمير خليل بن الأمير زين الدين قراجا بن ذلغادر ( بالذال المعجمة ) صاحب مدينة أبلستين ومرعش كبير التركمان إلى القاهرة وتمثل بين يديّ المواقف الشريفة ثم نزل في بيت الأمير جمال الدين الأستادار البيري وأنعم السلطان عليه بقماش كثير وأجرى عليه مرتبات ، وكان حضوره المقام الشريف من العجائب ، لأنه وأخاه الأمير ناصر الدين محمد وأباهما الأمير خليل وجدهما زين الدين قراجا وأعمامهم وسائر أقربائهم عاصون ديدنا على السلطنة » . ( نزهة النفوس : 3 / 54 ) .