مكاتبة أخرى - من هذا النمط في معنى أمور مختلفة . وتبدي لعلمه الكريم أنّ مكاتبته الكريمة وردت على يد المجلس الساميّ الأميريّ فلان . فوقفنا عليها وعلمنا ما تضمّنته على الصّورة التي شرحها .
فأما ما أشار إليه : من وصوله إلى دمشق المحروسة عائدا من الأغوار السعيدة ، وأنه وجدها وسائر أعمالها وضواحيها والسواحل والمواني في حرز الأمن والسلامة ، فقد علمنا ذلك وحمدنا اللَّه تعالى وشكرناه على ذلك .
وأما ما أشار إليه : من أنه جهّز من متحصّل دار الضرب ( 1 ) السعيدة بدمشق المحروسة كذا وكذا مثقالا بمقتضى رسالة وما قصد من إعادة رجعة شريفة بذلك ، فقد علمناه ووصل المبلغ المذكور ، وكتب به رجعة شريفة على العادة في مثل ذلك ، وجهّزت على يد فلان المشار إليه ، فيكون ذلك على خاطرة الكريم .
وأما ما ذكره : من أمر النّحاس وقلَّته من عدم وصول شيء منه ، وأنه لم يوجد منه بعد الجهد سوى مبلغ عشرين قنطارا عند الفرنج ، وأمر الفلوس العتق ( 2 ) وبقائها ، وكثرة الفلوس الجدد ( 3 ) ، وقلَّة وجود الدّرهم والدّينار ، وتوقّف المعايش بسبب ذلك ، وما عرضه على الآراء الشريفة إن اقتضت الآراء الشريفة إبطال دار
هامش
( 1 ) كانت دار الضرب من منشآت الفاطميين ، بناها المأمون البطائحي وزير الآمر سنة 515 ه بجهة القشاشين وسميت بالدار الآمرية نسبة إلى الخليفة الآمر باللَّه . وقرر المأمون البطائحي دور الضرب بالإسكندرية وقوص وعسقلان . ( التعريف بمصطلحات الصبح : 129 ) .
( 2 ) كانت الفلوس في مصر على نوعين ، أحدهما المطبوع بالسكة ، وثانيهما غير المطبوع . وكان الصنف الثاني عبارة عن قطع مكسرة من النحاس الأحمر أو الأصفر ويعبر عنها بالعتق ، والفلس لفظ يوناني معرّب ، وقد أخذته اليونانية قبلا عن اللاتينية ومعناه : كيس النقود ، وكذلك يقال عن الدراهم فقد أخذها العرب عن الفارسية : Diram وهو يوناني في الأصل . ( التعريف بمصطلحات الصبح : 263 ) .
( 3 ) أحدثت الفلوس الجدد سنة 759 ه في سلطنة الناصر حسن بن محمد بن قلاوون ، وزنة كل فلس منها مثقال مطبوعة بالسكة السلطانية ، ثم تناقض مقدارها حتى كادت تفسد . ( راجع الصبح : 3 / 440 - 463 - 464 ) .