الصعيد الأدنى ، في بني غريب ، وأميرهم الآن ( 1 ) وفي الصعيد الأعلى في بني عمر ، وأميرهم محمد بن عمر ، ورسم المكاتبة إلى كل منهما . . . ( 2 )
وأما عرب برقة ، فقد ذكر في « التعريف » أنه لم يبق منهم في زمانه من يكاتب إلا جعفر بن عمر ( 3 ) ، وأنه كان لا يزال بين طاعة وعصيان ، ومخاشنة وليان ؛ وأن أمراء عرب البحيرة كانت تغري به ، وتغيّر خاطر السلطان عليه ، وأنّ الجيوش كانت تمتدّ إليه ، وقلّ أن ظفرت منه بطائل ، أو رجعت بمغنم إن أصابته نوبة من الدّهر . وكان آخر أمره أنه ركب طريق ألواح ( 4 ) حتّى خرج من الفيّوم ، وطرق باب السلطان لائذا بالعفو ، ولم يسبق به خبر ، ولم يعلم السلطان به حتّى استأذن المستأذن عليه وهو في جملة الوقوف بالباب ؛ فأكرم أتمّ الكرامة ، وشرّف بأجل التشاريف ، وأقام مدّة في قرى الإحسان وإحسان القرى . وأهله لا يعلمون بما جرى ، ولا يعرفون أين يمّم ، ولا أيّ جهة نحا ، حتّى أتتهم وافدات البشائر . وقال له السلطان : لأيّ شيء ما أعلمت أهلك بقصدك إلينا ؟ قال : خفت أن يقولوا :
يفتك بك السلطان ، فأتثبّط . فاستحسن قوله ، وأفاض عليه طوله ؛ ثم أعيد إلى
هامش
( 1 ) بياض بالأصل .
( 2 ) بياض بالأصل مقدار سطرين . قال محقق الطبعة الأميرية : والظاهر أنه بيض لهذا كما بيض لما قبله انتظارا لوضع مثال المكاتبة الجارية في زمانه ، فاخترمته المنية قبل أن يثبت مرغوبه ويدرك مطلوبه .
( 3 ) قال في مسالك الأبصار في خلال كلامه على « قبائل العربان من مصر إلى أقصى المغرب » : « جماعة جعفر بن عمر وهم : قتيل ، المثانية ، الباسة ، عرعرة ، العظمة ، العكمة ، المزابيل ، العزة ؛ ومنهم البداري أيضا والسهاونة والجلدة . وكذلك منهم أولاد أحمد . ومنازلهم من سوسة إلى بئر السّدرة - وهي آخر حدود الديار المصرية ، ومسافتها عن الإسكندرية نحو شهر بسير القوافل - وانتهاؤهم إلى قصر ابن أحمد في طرف مسراتة من الساحل ، ومن القبلة أرض فزّان وودّان . ( مسالك الأبصار : 181 ) .
( 4 ) قال في الانتصار : « وهي ثلاث واحات : الأولى واح الخاص وفيها مدينتان : القصر وهند ، والثانية واح الخارجة ، وقصبتها تسمى المدينة ، والثالثة واح الداخلة وفيها مدينتان إحداهما أريس وهي الكبرى والثانية ميمون وبها عيون حامضة وأهلها يشربون منها ويسقون بها أراضيهم . ويقال إن عدة بلاد الواحات أربعة وعشرون بلدا » . ( انظر الانتصار : 5 / 11 - 12 - 13 ) .