الصنف السادس ( العربان بالديار المصرية وبرقة )
وقد تقدّم الكلام عليه مستوفى في الكلام على أنساب العرب ، فيما يحتاج إليه الكاتب في المقالة الأولى . وقد ذكر في « التعريف » أن العرب بمصر في الوجهين القبليّ والبحريّ جماعات كثيرة وشعوب وقبائل . ثم قال : ولكنهم على كثرة أموالهم ( 1 ) واتساع نطق جماعاتهم ، ليسوا عند السلطان في الذّروة ولا السّنام ، إذ كانوا أهل حاضرة وزرع ، ليس منهم من ينجد ولايتهم ، ولا يعرق ولا يشئم ، ولا يخرجون عن حدود الجدران ، وعلى كل حال
فالمندل ( 2 ) الرطب في أرجائه حطب
.
ثم قد قسّم منازلهم إلى الوجه القبليّ والوجه البحري ، وذكر أن بكل من الوجهين من يكاتب عن الأبواب السلطانية .
الضرب الأوّل ( عرب البحيرة )
قال في « التعريف » : وأمراؤهم ( 3 ) عرب الديار المصرية . قال : وهم أشبه
هامش
( 1 ) في الأصل : « ابدالهم » وهو تصحيف ؛ والتصحيح من الطبعة الأميرية عن « التعريف » .
( 2 ) المندل : العود الطيب الرائحة .
( 3 ) ذكر المقريزي في « اتعاظ الحنفا » : 2 / 218 أن البحيرة كانت حتى العام 443 ه / 1051 م إقطاعا لبني قرّة ، أحد بطون قبيلة جذام . لكن في العام المذكور هزمتهم حملة فاطمية وأخرجتهم من ديارهم مما اضطرهم للهرب باتجاه برقة أو التجوّل هنا وهناك دون استقرار بناحية معينة . وقد أحل الفاطميون محلهم بالبحيرة بني سنبس من طيء الذين كانوا حتى ذلك الحين ينتشرون بفلسطين حتى غزة . وقد كان بنو قرّة الفريق القبلي الذي حاول حسان بن الجراح عام 414 - 415 ه التصال به لإثارته على الفاطميين ، لكن الخطة فشلت إذ قبض الفاطميون على رسول حسان إلى بنى قرّة - وهو الشاعر التهامي - وقتلوه . ( مقدمة مسالك الأبصار لدوروتيا كرافولسكي . ص 47 - 48 ) .