تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
قلت : وقد اعترض في « التثقيف » كلام المقرّ الشهابيّ بن فضل اللَّه في « التعريف » فقال : وفيما ذكره في « التعريف » من التسوية في المكاتبة بين الملوك والسّوقة نظر . وما أشار إليه من النظر ظاهر : فإن الذي تجب مكاتبتهم به ما يكاتب به المرؤوس رئيسه بحسب ما تقتضيه الحال في ابتداء المكاتبات من يقبّل الأرض ، كما تكاتب الملوك ، بل هم بذلك أحقّ وأجدر . ويكون الخطاب لهم في أثناء المكاتبة بما أشار إليه في « التعريف » بالديوان العزيز ، والمواقف المقدّسة أو المشرّفة ، والأبواب الشريفة ، والباب العزيز ، والمقام الأشرف ، والجانب الأعلى ، ومولانا أمير المؤمنين ، ونحو ذلك بحسب ما تقتضيه الحال على ما تقدّم ذكره . الطرف الثاني ( في المكاتبة إلى ولاة العهد بالخلافة ) أما على المصطلح القديم حين كانت المكاتبة إلى الخلفاء « لفلان من فلان » فقال في « صناعة الكتّاب » : ويكون التصدير في المكاتبة إلى وليّ العهد على ما تقدّم في المكاتبة إلى الخلفاء مع تغيير الأسماء ، غير أنه جعل الفرق بين الإمام وغيره ممن يكاتب بالتصدير أن يقال للإمام في التصدير مع السلام : وبركاته ، في أوّل الكتاب وآخره . ومن سوى الإمام تحذف وبركاته من التصدير وتثبت في آخر الكتاب . وقد تقدّم أنّ التصدير إلى الخليفة حينئذ كان « لعبد اللَّه أبي فلان فلان أمير المؤمنين ، سلام على أمير المؤمنين ورحمة اللَّه وبركاته ، فإني أحمد إلى أمير المؤمنين اللَّه الذي لا إله إلَّا هو ، وأسأله أن يصلَّي على محمد عبده ورسوله . أما بعد ، أطال اللَّه بقاء أمير المؤمنين إلى آخره ، ويختم بقوله : والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللَّه وبركاته » . وحينئذ فتكون المكاتبة إلى وليّ العهد على ما أشار إليه في « صناعة الكتّاب » من الابتداء بالتصدير مع تغيير الأسماء : « لعبد اللَّه أبي فلان فلان وليّ