تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
جمعا كبيرا ، واهتّم به اهتماما كثيرا ؛ وذكر أمر المذكور ، وأحضر محضره المسطور ؛ ولم يكن عليه تعويل ، ولا في حكم الحاكم المتقدّم تعليل ، ولا عند هذا الحاكم الذي ادّعى له وادّعى عنده تجوز الأباطيل ؛ وتحقّق أنّ الحقّ فيما حكم به عليه فتبع ، وترجّح أن لا يقام منه من أقعد ولا يوصل منه ما قطع ؛ فنّفذ حكم الحاكم المتقدّم ، واستمرّ بقعوده المتحتّم ؛ ووافقه على هذا سائر الرّماة بالبلاد الشامية وحكَّامها ، ومن يرجع إليه في الرّماية وإحكامها ؛ وبطلت قدمة لمذكور التي ذهب فيها عمره ضائعا ، وزمانه الذي لو اشتريت منه ساعة بالعمر لم يكن نافعا . ولما ورد الآن هذا المرسوم الشريف زاده اللَّه شرفا قبلوا الأرض لديه ، وأوقفوا عليه حاكمهم المسمّى فوقف له وعليه ؛ وجمع له جمعا لم يدع فيه من الرّماة معتبرا ، ولا من يلقم القوس وترا ، ولا من إذا قعد كالعين جرى ما جرى ، ثم قرأ عليهم ما تضمّن ، ودعو الأمير المؤمنين ولم يبق منهم إلا من دعا أو أمّن ؛ وتضاعف سرورهم بحكمه الذي رفع الخلل ، وقطع الجدل ، وقالوا : لا عدمنا أيام هذا الحاكم الذي أنصف والإمام الذي عدل ؛ وبقى ابن الحمصي مثله ، ونودى عليه إنّه من رمى معه كان مخطئا مثله ؛ ووقرت هذه المناداة في كلّ مسمع ، وقرّت استقرار الفضل عليه المجمع ، وذلك بما فهم من أمير المؤمنين ؛ وبنص كتابه المبين ، وبما قضى اللَّه به على لسان خليفته الحاكم واللَّه أحكم الحاكمين ؛ وطالعوا بها وأنهوا صورة الحال ، وجمعوا في إمضائه الآمال . لا زالت سعادة أمير المؤمنين منزّهة عن الشّبه ، آخذة من خير الدارين كل اثنين في وجه ، حتّى تحصل كلّ رمية من كثب ، ولا يرمى في كل أمنة إلا كلّ مصطحب ، ما غبّ في السماء المرزم ( 1 ) ، ووقع العقاب على ثنيّة يقرع سنّه ويتندّم ، وعلا النّسر الطائر والواقع على آثاره وسائر طيور النّجوم والحوّم ؛ إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) غبّ : بمعنى بعد . والمرزم : اسم لعدد من النجوم أشهرها مرزمان : هما الشعريان : العبور والغميصاء .