وجودهما لا عرّف اللَّه الأنام قدره إلا بالزّهر والثّمر ، ولا زاد فيض كرم إلا وهو من كفّ أبيه فاض أو من وبله العميم انهمر .
الخادم يخدم تلك العتبات الباذخة الشرف ، الناسخة بما وجده من الخير في تقبيلها قول من قال : لا خير في السّرف . وينهي ولاء ما عقد على مثله ضمير ، ولا انعقد شبيهه لولَّي عهد ولا أمير ؛ وإخلاصه في انتماء أشرق منه على الجبين ، وأشرف فرآه فرضا عليه فيما نطق به القرآن ورقم في الكتاب المبين .
صدر آخر : أعز اللَّه أنصار الجانب الشريف ، ولا حجب منه سرّ ذلك الجلال ، ولا معنى ذلك البدر المشرق منه في صورة الهلال ، ولا فيض ذلك السحاب المشرع منه هذا المورد الزّلال ، ولا تلك المآثر التي دلّ عليها منه كرم الخلال ، ولا تلك الشجرة المفرّعة ولا ما امتد منها به من الغصن الممتدّ الظلال ، ولا ذلك الإمام الذي هو وليّ عهده وهو أعظم من الاستقلال .
الخادم يقبّل تلك اليد موفيا لها بعهده [ ومصفيا منها لورده ] ( 1 ) ومضفيا منها جلابيب الشرف على عطفه ، وحسبه فخارا أن يدعى في ذلك المقام بعبده ؛ ويترامى على تلك الأبواب ، ويلثم ذلك الثرى ويرجو الثواب .
صدر آخر : ولا زالت عهود ولايته منصوصة ، وإيالته بعموم المصالح مخصوصة ، وصفوف جيوشه كالبنيان مرصوصة ، وقوادم أعدائه بالحوالق محصوصة ( 2 ) ، وبدائع أنبائه فيما حلَّقت إليه دعوته الشريفة مقصوصة [ والوفود في أبوابه أجنحتها بالنّدى مبلولة مقصوصة ] ( 3 ) الخادم يجدّد بتلك الأعتاب خدمه ، ويزاحم في تلك الرّحاب خدمه ، ويقف في تلك الصّفوف لا تنقل عن الطاعة قدمه ، ويتمثّل بين تلك الوقوف ويتميز عليهم
هامش
( 1 ) الزيادة عن الطبعة الأميرية ، من « التعريف » .
( 2 ) القادم من الإنسان : رأسه ، جمعه : قوادم . الحالقة والحالوق : الموت ، ويقال : هوى من حالق : هلك . أحصّه : أعطاه نصيبه وحصته . والمراد : لا زال نصيب أعدائه منه الموت والهلاك .
( 3 ) الزيادة عن الطبعة الأميرية ، من « التعريف » .