يشكل ، وأنه بعد أن أقعد رمى وحمل وحمل ؛ فشهد عليه السادة الأمراء ولاة العهد إخوة أمير المؤمنين ومن حضر ، وكتبوا خطوطهم في المحضر ؛ وما حصل الآن عند عرض قصة المماليك بالمواقف المقدّسة ، ووضوح قضيته المدنّسة : من التعجّب من اعتراف المماليك ، لكونهم رموا معه بعد أن رأوا الخطَّ الشريف وهو لفظ مقيّد ، وأمر أيّد به رأي الإمام الحاكم بأمر اللَّه المسترشد باللَّه والمؤيّد ؛ وكلّ ما أمر به أمير المؤمنين لا معدل عن طرقه ، ولا جدال إلا به إذا ألزم كلّ أحد طائره ( 1 ) في عنقه ، وأمير المؤمنين بحر لا يرد إلا من علمه ، وهو الحاكم ولا رادّ لحكمه .
وإنما ابن الحمصيّ المذكور عدم السّداد ، وخالف جاري العادة في الحمّص فإنه هو الذي سلق في الافتراء بألسنة حداد ؛ ولم يوقف المماليك من الخط الشريف إلا على بعضه ، ولا أراهم من برقه المتهلَّل غير ومضه ؛ والذي أوقفهم عليه منه أن يرمي محمد بن الحمصيّ ويرمى معه ، وكلمة أمير المؤمنين مستمعة ، ومراسيمه متّبعة ؛ وإذا تقدّم كان الناس تبعه . غير أن المذكور بدت منه أمور قطع بها الأمير صارم الدين صاروجا الحاكم البندقدار ( 2 ) في حقه ، وأقعده عن قدمته التي كان يمتّ فيها بسبقه ؛ وانتقل عنه غلمانه ، وثقل عليه زمانه ؛ ونودي عليه في جمع كبير يزيد على تسعين قوسا ، وجرح بخطإ بندقه جرحا لا يوسى ؛ ثم بعد مدّة سنين توسّل بولد الأمير المرحوم سيف الدين تنكز إلى أبيه ، وتوصّل به إلى مراميه ؛ فأمر أن يرمى معه وهدّد المخالف بالضرب ، ولم يرم معه أحد برضاه إلا خوف أن توقد نار الحرب ، فلما مضت تلك الأيّام ، وانقضت تلك الأحلام ، جمع مملوك الأبواب العالية الأمير علاء الدين بن الأبو بكري الحاكم في البندق الآن من رماة البندق
هامش
( 1 ) قال تعالى : الإسراء / 13 « وكلّ إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا » والطائر هنا عمل الإنسان ؛ شبه بالطائر الذي يسنح ويتبرك به والطائر الذي يبرح فيتشاءم به . والسانح هو الذي طار إذا زجرته جاعلا ميامنه إلى مياسرك ، والبارح يجعل مياسره إلى ميامنك . ( انظر : الميزان في تفسير القرآن : 13 / 53 واللسان : مادة : ز . ج ر ) .
( 2 ) البندقدار هو الذي يحمل قوس البندق خلف السلطان أو الأمير . والكلمة مركبة من لفظتين فارسيتين : « بندق » و « دار » . ( انظر تأصيل الدخيل : 45 والصبح : 5 / 458 ) .