تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
عهد المسلمين ، سلام على وليّ عهد المسلمين ؛ فإني أحمد إليه اللَّه الذي لا إله إلَّا هو ، وأسأله أن يصلَّي على رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . أما بعد : أطال اللَّه بقاء وليّ العهد ، ويختمه بقوله : والسلام على وليّ عهد المسلمين ورحمة اللَّه وبركاته « أو نحو ذلك . وأما على المصطلح الذي حدث بعد ذلك ، فقد ذكر المقرّ الشهابيّ بن فضل اللَّه في كتابه « التعريف » أن رسم المكاتبة إلى وليّ العهد بالخلافة : ضاعف اللَّه تعالى جلال الجانب الشريف ، المولويّ ، السيديّ ، النّبويّ ، الفلانيّ ؛ ثم الدعاء المعطوف . وأبدل في « التثقيف » لفظ الجانب بالجناب . والخطاب له بمولانا وسيدنا وليّ العهد ونحو ذلك . والتعبير عن المكتوب عنه ب « الخادم يقبل العتبات الشريفة أو اليد الشريفة » أو نحو ذلك . قال في « التثقيف » : والعلامة إليه « الخادم » والعنوان « الجناب الشريف » وبقية الألقاب المذكورة إلى آخرها . قال : وهو ( 1 ) أحسن من الجناب : لعدم اشتراك غيره معه فيه بخلاف الجناب . قال : وهذا أيضا على عادة من تقدّم من الملوك ، أما في زماننا وقبله بمدّة مديدة ، فلم يتفق وجود وليّ عهد للخلافة ؛ وبتقدير وجوده فإذا لم يكن الخليفة يكاتب في هذا الأيام فكيف بوليّ عهده . وهذه صدور مكاتبات إليه أوردها في « التعريف » . صدر : ضاعف اللَّه تعالى جلال الجانب وأطلع مع وجود الشمس بدره التّمام ، وأحوج مع زاخر الحبر منه إلى مدد الغمام ، وقدّمه إماما على الناس وأطال بقاء سيدنا أبيه الإمام ؛ ولا عدم منه مع نظر والده الشريف جميل النظر ، ولا برح صدر دسته ( 2 ) العليّ إذا غاب وثانيه إذا حضر ؛ ولا زال الزمان مختالا من جود
هامش
( 1 ) أي « الجانب » المذكور في عبارة التعريف . ( 2 ) المراد : المقام الحاكميّ . والدست في الأصل : صدر المجلس ، ودست الوزارة : منصبها .