العباسيّين بالديار المصرية ، عن رماة البندق ( 1 ) بالشام ، جوابا عمّا ورد عليه من كتابهم ، وهو متكلَّم على رماة البندق يومئذ في أمر ناصر الدين بن الحمصيّ وهو أحد الرّماة .
أدام اللَّه تعالى أيام الديوان العزيز ، المولويّ ، السيديّ ، النبويّ ، الإماميّ ، الحاكميّ ، ونصر به جمع الإيمان ، وبشّر بأيّامه الزمان ، ومتّعه بالملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده بما ورثه من سليمان ؛ ولا زال يخضع لمقامه كلّ جليل ، ويعرف لأيامه كلّ وجه جميل ، ويعترف لشرفه كلّ معترف بالتفضيل ، ويشهد بنفاذ أوامره من ذوي نسبه الشريف كلّ أخ وخليل ؛ ولا كان إلَّا كرمه المأمول ، ودعاءه المقبول ، وعدوّه المصروع ووليّه المحمول ؛ ولا برحت طاعته يعقد عليها كلّ جمع ، ومراسمه ينصت إليها كلّ سمع ، وطوائف الذين كذبوا عليه لا تتلى عليهم آياته إلا تولَّوا وأعينهم تفيض من الدّمع .
المماليك يقبّلون الأرض بالأبواب العالية التي هي خطَّة شرفهم ، ومكان تعبّد القدماء منهم ومن سلفهم ، ويلوذون بذلك المقام ، ويعوذون بذلك الحرم الذي لا يبعد نسبه من البيت الحرام ؛ ويؤمّلون ذلك الكرم الذي ما منهم إلا من سعد به طائره ، وجاءته به في وجه الصّباح أشائره ؛ وفي وجه العشاء بشائره ؛ فنالوا به أقصى المرام ، وقضوا به من العمر ما إذا قالوا : يا سعد ! لا يعنون به إلا ذلك الإمام ؛ وينتهون إلى ما ورد به المرسوم الشريف الذي ما من المماليك إلا من متّ لديه بتقديم عبوديّته ورقّه ، وسارع إلى طائره الميمون وحمله بسبقه ، وفتح له عينه وظنّ أنّه حاكم ، وامتثلوا أمره وكيف لا تمتثل الرماة أمر الحاكم ؟ ولا سيّما ابن عمّ
هامش
( 1 ) البندق : ويسمى أيضا « الجلاهق » ، وسميت به أيضا قوس البندق . استعملت أيام المماليك بمصر لاطلاق كرات الرصاص . وهي قوس يتخذ من القنا ويلف عليه الحرير ويغرى ، وفي وسط وتره قطعة دائرة تسمى الجوزة توضع فيها البندقة عند الرمي . وقد كان للبندق سوق خاص في مصر عرف باسم : البندقانيين . ( التعريف بمصطلحات الصبح : 68 ) .