تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
يشتكى البثّ ، وعند من يتفرج بالنّفث ؟ ومنفعة الغوث قبل العطب ، والنّجاء قبل أن يصل الحزام الطَّبيين ( 1 ) والبلاغ قبل أن يصل السيل الزّبى . فيا عصبة محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم اخلفه في أمّته بما تطمئن به مضاجعه ، ووفّه الحقّ فينا ؛ فإنّا وإنّ المسلمين عندك ودائعه ، وما مثّل الخادم نفسه في هذا القول إلا بحالة من وقف بالباب ضارعا ، وناجى بالقول صادعا ؛ ولو رفعت عنه العوائق لهاجر ، وشافه طبيب الإسلام بل مسيحه بالداء خامر ؛ ولو أمن عدوّ اللَّه أن يقول فرّ لسافر ، وبعد ففيه وإن عضّ الزمان بقيّة ، وقبله وإن تدارأت الشّهّاد دريّة ( 2 ) ؛ فلا يزال قائما حتّى ينصر أو يعذر ، فلا يصل إلى حرم ذرّية أحمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ومن ذريّة أيوب واحد يذكر . أنجز اللَّه لأمير المؤمنين مواعد نصره ! وتمم مساعدة دهره ! وأصفى موارد إحسانه ! وأرسى قواعد سلطانه ! وحفظه وحفظ به فهو خير حافظا ( 3 ) ، ونصره ونصر على يديه فهو أقوى ناصرا ، إن شاء اللَّه تعالى . ثم اعلم أن المقرّ الشّهابيّ بن فضل اللَّه قد ذكر في « تعريفه » أيضا أنّ المكاتبة إلى أبواب الخلافة من الملوك والسّوقة لا تختلف ، بل تكون على الأنموذج المقدّم ذكره ، واستلزم ذلك : فجرى على هذا المصطلح فيما كتب به إلى الديوان العزيز الحاكميّ ، أحمد بن أبي الربيع سليمان ( 4 ) أحد الخلفاء
هامش
( 1 ) الطَّبي : حلمة الضرع التي فيها اللبن والتي يرضع منها الرضيع ، وقد يطلق على الضرع . الجمع : أطباء . وهي لغير الإنسان . والنجاء : الإسراع . ( 2 ) تدارأت : تدافعت . والدريّة : الدرئية ، وهي ما يستتر به . ( 3 ) من قوله تعالى في سورة يوسف / 64 : « فاللَّه خير حافظا وهو أرحم الراحمين » قال الطبري : وفيها قراءتان ؛ قراءة عامة أهل المدينة وبعض الكوفيين والبصريين : « فاللَّه خير حفظا » بمعنى : واللَّه خيركم حفظا . وقراءة عامة الكوفيين وبعض أهل مكة : « فاللَّه خير حافظا » بالألف ، على توجيه الحافظ إلى أنه تفسير للخير ، والمعنى : خيركم حافظا . ( انظر تفسير الطبري لسورة يوسف : 16 / 160 ) . ( 4 ) هو أحمد بن المستكفي باللَّه سليمان بن الحاكم بأمر اللَّه الأول ، أبو القاسم ، الحاكم بأمر اللَّه الثاني . من خلفاء الدولة العباسية الثانية بمصر . بويع سنة 742 ه . وفوض الأمور للمنصور القلاووني واستمر إلى أن مات سنة 753 في القاهرة . ولم يكن له من الأمر شيء . ( الأعلام : 1 / 132 ) .