تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وراء البحر ، وحشود أجناس الكفر ؟ وقد حرّم باباهم ( 1 ) - لعنة اللَّه عليهم وعليه - كلّ مباح واستخرج منهم كلّ مذخور ، وأغلق دونهم الكنائس ، ولبس وألبسهم الحداد ، وحكم عليهم أن لا يزالوا كذلك أو يستخلصوا المقبرة ، ويعيدوا القمامة ( 2 ) * ( وإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وإِنِّي جارٌ لَكُمْ ) * ( 3 ) اللهم أخفر جواره ، واصرف جوره ، وأخلف وعده ، واكسر ضمانه ، وأنكصه على عقبه ، وعجّل في الدنيا والآخرة منهم تبابه . وما بدأتنا به من نعمتك فلا تقطعه ، وما وهبتنا من نصرك فلا تسلبه ، وما سترته من عجزنا فلا تهتكه . [ و ] في دون ما الدّين مستقبله ، وعدوّه خذله اللَّه يؤمّله ؛ ما يستغرغ عزائم الرجال ، ويستنفد خزائن الأموال ، ويوجب لإمام هذه الأمة أن يحفظ عليها قبلتها ، ويزيح في قتل عدوّها علَّتها ؛ ولولا أنّ في التصريح ، ما يعود على عدالته بالتّجريح ، لقال ما يبكي العين وينكي القلوب ، وتنشقّ له المرائر وتشقّ له الجيوب ؛ ولكنّه صابر محتسب ، منتظر لنصر اللَّه مرتقب ، قائم في نفسه بما يجب ؛ ربّ إني لا أملك إلا نفسي وأخي ، وها هو قد هاجر إليك هجرة يرجوها عندك مقبولة ، وولدي وقد أبرزت لعدوّك صفحات وجوههم ، وهان عليّ محبوبك بمكروهي فيهم ومكروههم . ونقف عند هذا الحدّ ، وللَّه الأمر من قبل ومن بعد ؛ وإن لم يشتك الدّين إلى « ناصره » والحقّ إلى من قام بأوّله وإلى اليوم الآخر يقوم بآخره ؛ فإلى من
هامش
( 1 ) المقصود البابا رئيس الكنيسة النصرانية . ( 2 ) المقصود : كنيسة بيعة القمامة . وهي كنيسة لها مكانة عظيمة عند النصارى ، كانوا يحجون إليها . وقد هدمت هذه الكنيسة سنة 400 ه ( 1009 م ) بأمر الحاكم بأمر اللَّه ، وظلت خربة حتى سنة 429 ( 1037 م ) حين عقد الإمبراطور ميشيل Michel VlePaphlagonien هدنة مع والى بيت المقدس من قبل المستنصر باللَّه . وقد تعهد بتحرير خمسة آلاف أسير مسلم ومنح الحق بإعادة بناء الكنيسة ، فأرسل المهندسين والمعماريين فورا من القسطنطينية وبنيت الكنيسة من جديد . ( انظر : سفر نامة : 47 وما بعدها ) . ( 3 ) الأنفال / 48 .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 138 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين