تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
صدر آخر : خلَّد اللَّه سلطان الديوان العزيز ! ولا زالت أيامه شامخة الذّوائب ، شارخة الصبّا [ حتى ] حيث يلحق الشّيب الشوائب ، راسخة الفخار في الظَّهور بالعجائب ، نافخة في فحم الليل جمر الكتائب ، صارخة والرعد ترتعد فرائضة بين السّحائب ، ناسخة دولة كلّ علياء بما تأتي به من الغرائب ، وتبذله من الرّغائب ، فاسخة عقد كلّ خالع يردّه اللَّه إليها ردّة خائب ، باذخة على ماضي كلّ زمان ذاهب من عصور الخلفاء الشرفاء وآئب ، سالخة لجلدة كلّ أيّم ( 1 ) ظنّ أنّ في أنياب رمحه النّوائب . الخادم يقبّل العتبات الشريفة ساجدا بجبينه ، وشاهدا يستأديه له على يمينه ، وجاحدا كلّ ولاء سوى ولائه المعقود بيمينه ، وعاقدا بشرف الانتساب إليه عقد دينه ، وحامدا اللَّه الذي جعله [ من ] ( 2 ) طاعة أمير المؤمنين عند حسن يقينه ؛ وعائدا بأمله إلى كرم تثمر به الآمال ، وتقمر به اللَّيالي لأنها شعاره الذي تضرب به الأمثال ، وتمطر به السّحب الجهام ( 3 ) فتمحى بها آية الإمحال . وينهي ورود المثال الشريف الذي طلع نيّره فأنار ، وسطع متضادّه فألَّف بين الليل والنهار ؛ وأقبل فما رآه إلا كتابه الذي أوتيه باليمين ، وسحابه الذي أعطيه يندى منه الجبين ؛ ونصره أكثر من الألوف ، وأنصفه أعجل من السيوف ، وزاحم به الدهر فضلا عن الصّفوف ، وزار به الوغى لا يهابها وخطَّيّات القنا وقوف ؛ فتشرّف به وطار بغير جناح ، وقاتل بغير سلاح ، وقرأه وبات قرّى له في السّماح ، وتسلَّمه كأنما تسنم به المعاقل وتسلَّم منه المفتاح . صدر آخر : خلَّد اللَّه أيام الديوان العزيز ! ولا زالت سطواته تجمد برعبها
هامش
( 1 ) الأيّم ، في جميع المعاجم : من لا زوج لها ؛ وهذا المعنى غير مناسب هنا . وفي القاموس : الأيّم ( بتشديد الياء وكسرها ) : الحيّة . في اللسان والوسيط : الأيم ( بتسكين الياء ) : الحيّة . قال أبو خيرة : الأيم والأين والثعبان : الذكران من الحيّات ، وهي التي لا تضر أحدا . ونحن نرجّح المعنى الأخير بضبط لفظه . ( 2 ) زيادة « من » عن التعريف ، وهي لازمة لوضوح المعنى . ( 3 ) الجهام : السحاب لا ماء فيه . ويقال : جاءني من هذا الأمر بجهام : بما لا خير فيه .