الشمس أنّه غير قرنها ، وأدال دولته التي نزل الخلق من جنّات عدلها جنّات عدنها ؛ وأمضى سيوفها التي تعرب فيعرف ضمير النصر في لحنها ( 1 ) ، وأعلى آراءها التي تلقى العداة بدروع يقينها ، وتلقى الغيوب بسهم ظنّها ؛ ولا زالت البشائر تتبارى إليه بردها ، ويضفو على أعطاف الإسلام بردها ؛ ولا برحت راياته سويدات ( 2 ) قلوب العساكر ، وأجنحة الدعاء المحلَّق إلى أفق السماء من أفق المنابر ، وولاؤها السّرّ المبهم الذي هو مما تبلى به السرائر ( 3 ) الخادم . . .
صدر آخر : أعلى اللَّه الموحّدين على الملحدين ، وثبّت كلمة المتّقين على اليقين ، بدوام أيّام الديوان العزيز ، وروّض بولاته كل ديوان ، ووسم بولائه كلّ أوان ، وأنطق بحمده كلّ لسان ، وألهم الخلق أن يعنونوا بطاعته صحائف الإيمان ، وأسعدهم بما يتناولونه في الدنيا من كتب المنن وفي الآخرة من كتب الأمان ؛ فكلَّها طائر في العنق يكون بالطاعة قلائد برّ في الأطواق ، وبالمعصية جوامع أسر في الأعناق .
ورد على المملوك كتاب إن لم يكن أنزل من السماء ، فهو من الذين أنزل عليهم كتاب من السماء ، وإن لم تنزل ألفاظه بالماء ، فهو من الذين أنزلت ألفاظ دعواتهم الماء ؛ وإن لم يكن كتاب العمل : لأنه ليس بيوم الكتاب ، فإنه قطَّ ( 4 ) عجّل له قبل يوم الحساب ؛ ولولا أن أمّ الكتاب أعقمت ( 5 ) لكان ابن أمّ الكتاب ، وإن هو إلا طائر ألزم في عنقه وما وكر طائره إلا المحراب .
صدر آخر : أتمّ اللَّه ما أنعم به على الديوان العزيز وعلى الخلق ، وأشرك في هذه النّعمة أهل الغرب والشّرق ، وميّز الحظوظ فيها بحسب درجات السّبق . فإنه
هامش
( 1 ) اللحن هنا بمعنى اللغة والصوت . وليس في الأمر طباق ، كما قد توحي به الجملة .
( 2 ) السويدات : جمع سويداء . والسويداء من القلب : سواده .
( 3 ) تبلى به السرائر : تختبر به الضمائر ومكنونات النفوس .
( 4 ) القطَّ : كتاب المحاسبة ؛ وهو أيضا الصكّ والنصيب .
( 5 ) المراد : لولا أن الوحي قد انقطع بوفاة خاتم النبيين . عليه الصلاة والسلام