تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
المولوي ، السيديّ ، النبويّ ، الإماميّ ، الحاكميّ ] ( 1 ) ، لا برحت أيامه مفنّنة ، ( 2 ) وأحكامه مقنّنة ، وسحبه على الظَّماء محنّنة ، وقربه بفقد ما حوته مجنّنة ( 3 ) ، وحقائقه غير مظنّنة ، وطرائقه للخير مسنّنة ، والخلائق تحت جناح رأفته ورحماه مكنّنة ؛ ولا زال ولاؤه ضمير من اعتقد ، وممير ( 4 ) من أخذ من الدهر ما نقد ، ومبير الأسود المتضائلة لديه كالنّقد ( 5 ) ، وسمير من تنبّه وضجيع من رقد ، ومعير البرق ندى كرمه وقد وقد ، ومغير متعالي الصّباح من راياته العالية بما عقد ، ومجير من لاذبه حتّى لا يضرّه من فقد ومبير عداه برداه الذي إن تأخّر إلى حين فقد ( 6 ) الخادم يخدم تلك العتبات الشريفة التي إن تاهت على السماء فما ( 7 ) ، وإن دنت للتقبيل فإن الثّريّا تودّ أن تكون فما ؛ وينهب تراب تلك الأرض التي هي مساجد ، ويقبّل ذلك البساط الذي لا موضع فيه إلا مكان لاثم أو ساجد ؛ وينزّهها عن سواكب دمعه : لأنّ ذلك الحرم [ الآمن ] ( 8 ) لا تطلّ فيه الدماء ، ويجلَّها عن مواقع لثمه لأنها لا تلثم السماء ؛ ويرفع صالح الدعاء وإنما إلى سمائها يرفعه ، وينهي صادق الولاء وماثمّ من يدفعه ، ويدّخر من صحيح العبوديّة ما يرجو أنه ينفعه ؛ ويطالع العلوم الشريفة بكذا وكذا . صدر آخر : أدام اللَّه النعمة على الدين والدنيا بإيالة الديوان العزيز ! وأسبغ نعمه فالنّعم في ضمنها ، وملأ الآمال منها وأفاض من أنوارها التي علم قرن
هامش
( 1 ) الزيادة عن الطبعة الأميرية ، من « التعريف » . ( 2 ) مفنّنة : مزينة . ( 3 ) القرب : جمع قربة ، وهي ما يتقرب به إلى اللَّه . ومجنّنة : مستورة محفوظة . ( 4 ) الممير : المطعم ؛ من الميرة : الطعام يجمع للسفر ونحوه . ( 5 ) النّقد : صغار الغنم ، أو جنس منها صغير الأرجل قبيح الشكل يوجد بالبحرين . ( 6 ) حذف جواب الشرط هنا ضرب من ضروب البلاغة . والمراد : فقد أمهل ولم يهمل . ( 7 ) هنا أيضا حذف جواب الشرط . ولعل المراد : فما ذاك ببعيد عنها ، أو نحو ذلك . وربما كان هذا الاستعمال والذي سبقه من دواعي إشارة صاحب « التعريف » إلى غرابة الأسلوب ، إذ يستشف منه نوع من تجاوز الحد في مدح الملك أو الخليفة . ( 8 ) الزيادة عن الطبعة الأميرية ، من « التعريف » .