تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
نسبة الصدر ، نحو « أدام اللَّه أيامه وخلَّد اللَّه سلطانه » وما أشبه ذلك . قال : وعادة العلامة إليه « الخادم » أو « المملوك » أو « العبد » . وكتب بعضهم « أقلّ المماليك » وبعضهم « أقلّ العبيد » . يريد أنّ العلامة تكون مطابقة لما يقع في أثناء المكاتبة عن المكتوب إليه من الخادم وغيره مما تقدّم ذكره ، بحسب ما يؤثر الملك المكتوب عنه الخطاب به عن نفسه . وهذه عدّة صدور مختلفات الابتداءات منقولة من التعريف وغيره . أما قطع الورق الذي يكتب فيه إلى الخليفة ، فقد تقدّم في الكلام على مقادير قطع الورق في المقالة الثالثة ، نقلا عن ابن عمر المدائنيّ في « كتاب القلم والدواة » أنه يكتب للخلفاء في قرطاس من ثلثي طومار ، وأن المراد بالطَّومار الفرخة الكاملة ، وأن المراد الورق البغدادي ( 1 ) ؛ وحينئذ فينبغي أن يجرى الأمر على ذلك تعظيما للخلافة . صدر : أدام اللَّه أيام الديوان العزيز ، ولا زالت سيوف أوليائه في رقاب أعدائه محكَّمة ، وصنوف الكفّار ، في أيدي عسكره الجرّار ، بالنّهاب مقسّمة ، وصفوف أهل الشرك مزلزلة بخوافق أعلامه المطهّرة وسنابك جياده المطهّمة ؛ ولا برحت ملائكة النصر من أمداده ، وملوك العصر بيض الوجوه بتعظيم شعار سواده . الخادم ينتهب ثرى العتبات الشريفة بالتقبيل ، وينتهي في قصارى الطَّلبات ، على الوقوف في تلك الرّبوع ، ويكلَّل ربى تلك الساحات ، هو وكلّ ابن سبيل بلآليء الدّموع ، خضوعا في ذلك الموقف الذي تنكر القلوب فيه الصّدور ، وتلصق منه الترائب بالنّحور ( 2 ) ؛ ويظهر سيما ( 3 ) الجلالة في الوجود ، ويغدق على الأولياء فيعرفون بسيماهم من أثر السّجود . وينهي أن ولاءه القديم ، وبلاءه
هامش
( 1 ) راجع في ذلك الجزء الثالث من الصبح : مقادير قطع الورق وأنواعه . ( 2 ) الترائب : عظام الصدر مما يلي الترقوة ؛ والنحر : أعلى الصدر . ( 3 ) السيما والسيماء : العلامة .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 129 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين