تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
العظيم ، وأيّامه السالفة ، وأفعاله التالدة والطارفة ، وسوابق خدمه في امتثال الأوامر الشريفة التي لم يزل يتسارع إليها ، ويقارع عليها ، ويصارع غلب الأسود على تنفيذ مراسمها ، وإقامة مواسمها ، وإطارة صيتها ، ودوام تثبيتها ، تحمل الخادم على الاسترسال ، وتجمل له السؤال ، والذي ينهيه كذا وكذا . صدر آخر : من « التعريف » : أدام اللَّه سلطان الديوان العزيز ، ولا زالت الخلائق بكرمه مضيّفة [ والكتائب في هجير وطيسه مصيّفة ] ( 1 ) ، والأبصار في نصر أنصاره مصنّفة ، والمواضي بأوامره في قبضات عساكره مصرّفة ، والنقود إلا ما تشرّف باسمه مزيّفة ، والقلوب في صدور الأعداء بخواطف رعبه مسيّفة ( 2 ) ، والوعود إلا بما تنجزه مواهبه مسوّفة ، والوغى لا ترى إلا برماحه مثقّفة ، والسماء وإن علت لا تكون إلا لأذيال سيوفه مسجّفة ( 3 ) ، والمهابة بسطاه إما للمعاقل فاتحة وإما عمّا يطمع أن تناله الأيدي منها مجحفة ، والأمم على اختلافها تحت راياته المنصورة مقاتلة وأخرى له محالفة ، والأعلام التي يأوي إليها الإسلام به جوار الجوزاء مخلَّفة ، والأبطال لقتال الكفر ببوارق سيوفه ، قبل مضايق صفوفه ، ومخانق زحوفه مخوّفة . الخادم يقبل بولائه إلى ذلك الجناب ، ويقبّل الأرض وكتابه يحسن المناب ، ويقيل عثراته إذ كان به قد لاذ ، ويقيم معاذيره إذ كان به قد عاذ ، ويتسربل بطاعته سرابيل تقيه إذا خاف من سهام الدهر إلى مهجته النّفاذ ، ويصول بانضمامه إلى تلك العصابة المنصورة لا بما يطبع من الفولاذ ، ويجلّ تلك المواقف المقدّسة أن يبلّ مواطئها بدمعه ، وأن يحلّ مواطنها بقلبه قبل أن يعاجل كلّ عدوّ بقمعه ؛ ويعدّ ما هدي إليه من الاعتصام بسببها سببا لفوزه ، وموجبا لملك رقّ عنق كلّ عاص وحوزه ؛ وينهي كذا وكذا .
هامش
( 1 ) الزيادة عن الطبعة الأميرية ، من « التعريف » . ( 2 ) مسيّفة : مضروبة بالسيوف ، أو مشفّقة . ( 3 ) مسجّفة : ساترة ؛ من السّجف والسّجاف : السّتر .