الأبطال المدجّحة ، وتخمد بفيضها النّيران المؤججة ، وتخمل بركز نفاذها إلى القلوب الرّماح المزجّجة ( 1 ) ، وتبخّل معها بعوائد كرمها السحب المثجّجة ( 2 ) ، وتخفّ لديها أوقار ( 3 ) الجبال المفجّجة ( 4 ) ، وتخرّ بل تخور خوفا أن تترقّى إليها الأصوات المضجّجة ، وتخصّ بالغرق من خاطر في بحارها الملجّجة ، وتحلف بسلطانها للموت أشهى من البقاء إلى طرائد سيوفها المهجّجة ( 5 ) ، وتخلَّد النصر بحججها القائمة على الخصماء المتحجّجة .
الخادم يقلَّب وجهه في سماء الفخار بتقبيل الأرض التي طالت السماء ، فأطالت النّعماء ، وفضلت النّجوم اللَّوامع ، وأوتيت بمالكها - أعزّ اللَّه سلطانه - كلم الفضل الجوامع ، وأحلَّت شوامخ المجد من حلَّها ، وأجلَّت قدر من جدّ فأجلَّها ، وأعطت مفاتيح الكنوز كنوز الشّرف لمن قبّلها كما يقبّل الحجيج الحجر ، أو أمّلها كما يؤمّل الساري طلوع القمر ؛ وينهي كذا وكذا .
صدر آخر : قال في « التعريف » : وهو غريب الأسلوب .
أدام اللَّه أيام العدل والإحسان ، النّعم الحسان ، والفضل المشكور بكلّ لسان ؛ الأيّام التي أشرق صباحها السّافر ، وعمّ سماحها الوافر ، وآمن بيمنها كلّ مسلم ضرب عليه سرادق الليل الكافر ؛ وعلت شموسها وقد جنحت العصور الذّواهب ، وقدحت أشعّتها فأضاءت بين لابتي الغياهب ( 6 ) ؛ أيّام الديوان [ العزيز
هامش
( 1 ) أزجّ الرمح : جعل له زجّا . والزجّ : الحديدة في أسفل الرمح .
( 2 ) السحب المثجّجة : كثيرة الماء الشديد الانصباب . وفي التنزيل العزيز : « وأنزلنا من المعصرات ماء ثجّاجا » .
( 3 ) الأوقار : جمع وقر ، وهو الحمل الثقيل .
( 4 ) ذات الفجاج . والفجّ : الطريق الواسع البعيد . وفجّ الأرض : شقها شقا بالغا .
( 5 ) يقال : هجّج البعير ، إذا غارت عينه في رأسه من جوع أو عطش أو إعياء غير خلقة .
( 6 ) اللَّابة : الإبل المجتمعة السود ؛ والأرض ذات الحجارة السود . والمراد : أضاءت بين جناحي سوادها وظلماتها . والغياهب : الظلمات .