تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
أما بعد ، فإنّك تتراخى عن الحرب حتّى تأتيك رسلي ويرجعون ( 1 ) بعذرك ، وذلك أنك تمسك حتّى تبرأ الجراح وتنسى القتلى ويجمّ الناس ، [ ثم تلقاهم فتحتمل منهم مثل ما يحتملون منك من وحشة القتل وألم الجراح ] ( 2 ) ولو كنت تلقاهم بذلك الحدّ ( 3 ) لكان الداء قد حسم والقرن قد قصم ، ولعمري ما أنت والقوم سواء ؛ لأنّ من ورائك رجالا وأمامك أموالا ، وليس للقوم إلا ما معهم ، ولا يدرك الوجيف بالدّبيب ، ولا الظَّفر بالتعذير . وكما كتب المهلَّب إلى الحجّاج مجيبا له عن ذلك . أما بعد ، فإنّي لم أعط رسلك على قول الحقّ أجرا ، ولم أحتج فيهم ( 4 ) مع المشاهدة إلى تلقين . فذكرت ( 5 ) أني أجمّ القوم ، ولا بدّ من راحة يستريح فيها الغالب ويحتال المغلوب ( 6 ) . وذكرت أن في الجمام تنسى ( 7 ) القتلى وتبرأ الجراح ، وهيهات أن ينسى ما بيننا وبينهم . يأبى ذلك قتل من لم يجن ، وقروح لم تعرق ( 8 ) ، ونحن والقوم على حالة ، وهم يرقبون منّا حالات ، إن طمعوا حاربوا ، وإن ملَّوا وقفوا [ وإن يئسوا انصرفوا ، وعلينا أن نقاتلهم إذا قاتلوا ونتحرّز إذا وقفوا ] ( 9 ) ، ونطلب إذا هربوا ، فإن تركتني فالدّاء بإذن اللَّه محسوم ( 10 ) ، وإن أعجلتني لم أطعك ولم أعص وجعلت وجهي إلى بابك ، وأنا أعوذ باللَّه من سخطه ( 11 ) ومقت الناس .
هامش
( 1 ) في الكامل في اللغة ( ج 2 ص 288 ) : « فتتراجع » . ( 2 ) الزيادة من الكامل في اللغة . ( 3 ) في المصدر السابق : « الجدّ » بالجيم . ( 4 ) في المصدر السابق : « منهم » . ( 5 ) في المصدر السابق : « ذكرت » بدون الفاء . ( 6 ) في المصدر السابق : « ويحتال فيها المغلوب » . ( 7 ) في المصدر السابق : « ما ينسي القتلى وتبرأ منه الجراح » . ( 8 ) في المصدر السابق : « تأبى ذلك قتلى لم تجنّ وقروح لم تتقرّف » . ( 9 ) الزيادة من المصدر السابق ص 289 . ( 10 ) في المصدر السابق : « فإن تركتني والرأي كان القرن مقصوما ، والداء بإذن اللَّه محسوما . ( 11 ) في المصدر السابق : « من سخط اللَّه » .