تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
مقرّها إيوانكم ، وأصحاب الإمام مالك رضي اللَّه عنه مستقرّها قيروانكم ؛ وهجير المنابر ذكر إمامكم ، والتوحيد أعلام أعلامكم ، والوقائع الشهيرة في الكفر منسوبة إلى أيّامكم ، والصحابة الكرام فتحة أوطانكم ، وسلالة الفاروق عليه السّلام وشائج سلطانكم ، ونحن نستكثر من بركة خطابكم ، ووصلة جنابكم ، ولولا الأعذار لوالينا بالمتزيدات تعريف أبوابكم . واللَّه عز وجل يتولَّى عنا من شكركم المحتوم ، ما قصّر المكتوب منه عن المكتوم ، ويبقيكم لإقامة الرّسوم ، ويحلّ محبّتكم من القلوب محلّ الأرواح من الجسوم ، وهو سبحانه يصل سعدكم ، ويحرس مجدكم ، ويوالي نعمه عندكم . والسّلام الكريم ، الطَّيب البرّ العميم ، يخصّكم كثيرا أثيرا ، ما أطلع الصبح وجها منيرا ، بعد أن أرسل النسيم سفيرا ، وكان الوميض الباسم ، لأكواس الغمائم على أزهار الكمائم مديرا ، ورحمة اللَّه وبركاته ، إن شاء اللَّه تعالى . الطرف الثامن ( في المكاتبات الصادرة عن الأمراء من العمّال وأمراء السّرايا في صدر الإسلام إلى من في معناهم ) وكان الغالب في مكاتباتهم الافتتاح بأما بعد والتعبير عن المكتوب عنه بلفظ الوحدة ، وخطاب المكتوب إليه بالكاف . كما كتب الحجّاج ( 1 ) بن يوسف إلى المهلَّب ( 2 ) بن أبي صفرة ، وهو يومئذ نائب عن الحجّاج على بعض الأعمال والحروب :
هامش
( 1 ) هو أبو محمد الحجّاج بن يوسف بن الحكم بن قسي الثقفي ، ولَّاه عبد الملك بن مروان العراق ، وكان له في القتل وسفك الدماء غرائب لم يسمع بمثلها . بني مدينة واسط ، وتوفي سنة 95 ه . انظر أخباره في مروج الذهب ( ج 3 ص 151 - 191 ) والكامل في اللغة ( ج 1 ص 158 ، 224 ) و ( ج 2 ص 262 ، 268 ، 288 ) ، ووفيات الأعيان ( ج 3 ص 29 - 54 ) والأعلام ( ج 2 ص 168 ) . ( 2 ) تقدمت ترجمته في الصحيفة 306 من هذا الجزء الحاشية رقم 1 .