وتعود من ميادين المراح والاختيال تحت حلل السّلاح عود الصّبيان إلى المكاتب ؛ والطَّبل بلسان العزّ هادر ، والعزم إلى منادي العود الحميد مبادر ، ووجود نوع الرّماح ، من بعد ذلك الكفاح ، نادر ، والقاسم ترتّب بين يديه من السبي النّوادر ، ووارد منهل الأجور ، غير المحلإ ولا المهجور صادر ، ومناظر الفضل الآتي عقبه أخيّه الثاني على المطلوب المواتي مصادر ، واللَّه على تيسير الصّعاب وتخويل المنن الرّغاب قادر ، لا إله إلا هو ، فما أجمل لنا صنعه الخفيّ ! وأكرم بنا لطفه الحفيّ ! اللهم لا نحصي ثناء عليك ، ولا نلجأ منك إلا إليك ، ولا نلتمس خير الدّنيا والآخرة إلا لديك ، فأعد علينا عوائد نصرك يا مبديء يا معيد ، وأعنّا من وسائل شكرك على ما ننال به المزيد ، يا حيّ يا قيّوم يا فعّالا لما يريد .
وقارنت رسالتكم الميمونة منه لدينا حدق فتح بعيد صيته ، مشرئبّ ليته ، وفخر من فوق النّجوم العوائم مبيته ، عجبنا من تأتّي أمله الشارد ، وقلنا البركة في قدوم الوارد ، وهو أنّ ملك النّصارى لا طفنا بجملة من الحصون كانت من مملكة الإسلام قد غصبت ، والتماثيل فيها ببيوت اللَّه قد نصبت ، أدالها اللَّه بمحاولتنا الطيّب من الخبيث ، والتوحيد من التّثليث ، وعاد إليها الإسلام عودة الأب الغائب ، إلى البنات الحبائب ، يسأل عن شؤونها ، ويمسح دموع الرّقّة عن جفونها ، وهي للرّوم خطَّة خسف قلَّما ارتكبوها فيما نعلم من العهود ، ونادرة من نوادر الوجود ، والى اللَّه علينا وعليكم عوارف الجود ! ، وجعلنا في محاريب الشّكر من الرّكَّع السّجود ! .
عرّفناكم بمجملات أمور تحتها تفسير ، ويمن من اللَّه وتيسير ، إذ استيفاء الجزئيّات عسير ، لنسرّكم بما منح اللَّه دينكم ، ونتوّج بعزّ الملَّة الحنيفيّة جبينكم ، ونخطب بعده دعاءكم وتأمينكم ، فإنّ دعاء المؤمن لأخيه بظهر الغيب سلاح ماض ، وكفيل بالمواهب المسؤولة من المنعم الوهّاب ميفاض ، وأنتم أولى ما ساهم في برّ ، وعامل اللَّه بخلوص سرّ ؛ وأين يذهب الفضل عن بيتكم ، وهو صفة حيّكم وتراث ميتكم ، ولكم مزيّة القدم ، ورسوخ القدم ، والخلافة
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 558
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٥٥٨